أحمد سالم
الإنسان المستقيم سينال السعادة في هذا العالم.
هذا التصور يريد أن يؤسس لأرض الميعاد، الفردوس الأرضي، وهو الذي قاد اليهود في عصورهم المتأخرة إلى نموذجهم المعاصر، فحياة الآلام التي عاشها المسيح عليه السلام في نظرهم لا تستقيم أن تكون لنبي بل هي حياة الأنبياء الكذبة.
وهو تصور أجنبي مضاد لنصوص الوحي، وكل وعود الوحي بالسعادة والطمأنينة ترتبط بالدار الآخرة، أما المفاهيم المركزية للوحي المتعلقة بالدنيا فهي مفاهيم الابتلاء والعبودية.
رغم ذلك فالمفهوم المغالط يحيا وينتشر في الناس، ويسخطون بسببه أقدار ربهم ويتهاوى إيمانهم عند مرور المحن، فهذه واحدة من أعظم الإساءات الدينية والروحية على الإطلاق.
مقتطفات أخرى
أحد مميزات الأماني أنها تتيح لك فرصة الجمع بين أجمل الخيارات والبدائل، فتحلم بتفوق دراسي ومهني وصحة جيدة ونفس مبتهجة وزواج ناجح وأبناء رائعين ووفرة في العمر والمال والعلاقات.
أما الحياة الحقيقية فمبنية على النقص والفوت، والخطر والاختيار العسر بين المسارات التي لا يمكن الجمع بينها.
وهذا الاختيار العسر نفسه هو مفتاح الالتزام بأداء حق ما اخترت من غير أن تمد عينك للفوت.
وتلك هي الوسيلة التي تمكنك من توفية العيش حقه؛ لأنك إن إن أنضجتك الأيام بما يكفي= فستعلم أنه ليس للجمع بين الفرص سبيل ما دمنا في الدنيا، وأنه لا مفر من الفوت؛ فتجتهد في الاختيار ما استطعت، ثم تحتمل النقص، وتشكر النعمة، وترضى القسمة، وترجو الآخرة فوحدها تجزيك على إحسانك ذاك نعيمًا لا نقص فيه ولا فوت.
واحد من الانتصارات اليومية الكبيرة التي نجحد فضلها وننسى شكرها، ولا نثني على أنفسنا بما يكفي كوننا حققناها ووصلنا لها= أننا مازلنا أحياء.
وكان من دعاء رسول الله إذا أصبح: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور.
أن تواصل الحياة يومًا بعد يوم، تجاهد آلاف التفاصيل اليومية الصغيرة وتودعها لتقابلها مرة أخرى يومًا من بعد يوم، هذا هو الانتصار الذي يبخسه الناس قدره.