أحمد سالم
قال الماوردي رحمه الله: " تستحق في نفقتها على الزوج : ما تحتاج إليه من الدُّهْن لترجيل شعرها ، وتدهين جسدها ؛ اعتبارا بالعرف، وأن من حقوقه عليها استعمال الزينة التي تدعوه إلى الاستمتاع بها، وذلك معتبر بعرف بلادها، فمنها ما يدهن أهله بالزيت ، كالشام ؛ فهو المستحق لها، ومنها ما يدهن أهله بالشيرج ، كالعراق ، فهو المستحق لها، ومنها ما لا يستعمل أمثالها فيه إلا ما طيب من الدهن بالبنفسج والورد، فتستحق في دهنها ما كان مطيبا .
فأما مقداره فمعتبر بكفاية مثلها .
وأما وقته فهو كل أسبوع مرة، لأنه العرف".
مقتطفات أخرى
تقوم فكرة القانون (حقي وحقك) والسلطات المتصلة به على وجوب وجود معيار أعلى من المتنازعين يتحاكم إليه المتنازعون للفصل بين أهوائهم وما يمكن أن تقودهم إليه تلك الأهواء من صراعات.
معيار يملك الإجراءات اللازمة لسلامة وسلاسة عملية الحكم والتحاكم والقوة الضرورية للإنفاذ والإلزام، ويصدر هذا كله في الوقت نفسه عن منظومة قيمية رشيدة.
لا يمكن الاتكاء على التراحم لإدارة النزاع بين الناس، فالإنسان ظلوم جهول شحيح ويُحسن أن يُلبس كل آفاته تلك لبوس الحق والتقوى.
ولا يمكن في الوقت نفسه الاستغناء عن التراحم والاعتماد على منظومة القانون والحقوق والسلطة فحسب؛ لأن أية معركة يخوضها القانون تجاه الشر الإنساني سيكون القانون هو الخاسر فيها.
التشريعات الإلهية القضائية (حقي وحقك) للحياة عمومًا وللحياة الأسرية خصوصًا لا تخرج عن نفس هذا النسق، التشريعات فاصلة عند النزاع، لأن أي تنازع لابد له من نقطة حمراء للفصل؛ فالناس لن يستطيعوا دائما الوصول لحلول وسط تفاوضية تراحمية.
القانون هو الضابط عند عدم التراحم، لكن عيش الناس إن لم يقم إلا بالقانون وقبضة السلطة= فهذا معناه فقدانهم للتراحم وسيطرة نزعة الشر الإنساني على ضمائرهم بدلًا من خيرية الإيمان وسماحة الأخذ والبذل.
فإذا كان الزواج عبارة عن نزاعات متتالية تحتاج دائمًا للنقاط التعاقدية القانونية الفاصلة ولا يستطيع الزوجان بالقدر الكافي للمودة أن يتحلوا بمرونة التنازلات المتبادلة تارة والحلول الوسط تارة أخرى، والحب وعشان خاطر من نحب تارات كتير= فهذا زواج غير صحي، ولا يختلف عن أية حلبة من حلبات المصارعة الحرة التي شعارها: ليؤذي بعضنا بعضًا ولكن في حدود القوانين.
إن البهجة الأولى التي لا تنسى ، تلك التي زودتني بها اللغة كانت في إكتشافي ” الكلمات البذيئة ” .
لابد أنني كنت في الثالثة أو الرابعة من عمري عندما سمعت ذات مرةٍ إحدى هذه الكلمات . عندما أعدتها و لفظتها بصوتٍ عالٍ لأثير إعجاب الجميع صفعتني أمي و قالت لي ألا ألفظ تلك الكلمة ثانيةً .
حسناً ، فكرت إذن توجد كلمات ثمينة لا ينبغي على المرء أن يلفظها بصوت عال! إن هذا ليس صحيحاً تماما. فقد كانت لي عمة عجوز، اعتادت أن تتكلم بهذه الطريقة ، حالما تفتح فمها. و كانت أمي ترجوها عندما تأتي لزيارتنا ألا تتكلم هكذا بحضور الأطفال ، و هو رجاء ما كانت تلتزم به .
إن امتلاك مثل هذه الشخصية و هذه السلاطة في اللسان في بلدٍ شيوعي كان عبئاً جدياً . كانت أمي تقول : ” سوف ندخل جميعاً السجن بسببكم ” .
ثمة لحظات في الحياة تصرخ طلباً للشتيمة الحقيقية ، حيث يفرض الشعور العميق بالعدالة الضرورة المطلقة لكي نشنع بأفظ لغةٍ ممكنة ، أن نهزأ ، أن نصب الشتائم ، أن ننثرها و أن نغلظ القول .
كتب روبرت برتون قبل زمنٍ طويل في ” تشريح الكآبة ” : “لا أريد أن يمنعني أحدٌ من ارتكاب هذا الخطأ .” إنني أوافقه الرأي .
فإذا كان ثمة ما أُريد توسيعه و إيصاله إلى الكمال فهو ذخيرتي من اللعنات .
ذات يوم سمعت إمرأةً مسنة في مكتب المساعدة الإجتماعية تصرخ : ” ماذا تريدون مني؟ دمي؟ ”
ظلت تصب لعناتها على الناس طيلة خمس دقائق أخرى، ليس لأنها كانت تتوقع الحصول على ما يمكن أن يزيل عنها الحيف الذي لحق بها ، و إنما لتشعر فقط للحظة قصيرة بأنها معافاةٌ و نقية .
تشارلز سيميك.