أحمد سالم

أحمد سالم

يقول الله لنبيه: الذي يراك حين تقوم.

يعبد النبي ربه لأن هذا هو ما يليق به، ولأنه يحب أن يكون عبدًا شكورًا.

لكن النبي عليه الصلاة والسلام، مثله مثل كل إنسان يُحب أن يُرى في نفسه ويحب أن يُرى عمله، فالله يقول له: إنه يراه، ولأجل ذلك قال الله: قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

ليس أثقل على الإنسان مثل أن يكون مهملًا منسيًا، وليس أثقل عليه من أن يُجحد فضله ويُكفر صنيعه.

ما أشق وأصعب أن نكون غير مرئيين.

ولأجل ذلك كله كان من أسماء الرب سبحانه (الشكور) فهو يسمع ويرى ويشكر العمل ويحمد الصنيع، ولن تكون عنده أبدًا غير مرئي.

ويوم ظن رجل من أصحاب رسول الله أنه لدمامته يكون كاسدًا لا قيمة له، قال له رسول الله: ولكنك عند الله لست بكاسد.

كلنا نحتاج ممن حولنا أن نكون لديهم مرئيين، وأن يقول لنا من نحبهم: نحن نرى بذلكم وحسن صنيعكم، نحن نرى معارككم ومشاق حياتكم، نحن نرى ضعفكم وعذركم وجهادكم، نحن نراكم.

مشاركة

مقتطفات أخرى

في التحفة الفنية (Nightcrawler) يبني بطل الفيلم (لويس بلوم) رحلة تحول من لص صغير إلى صحفي تلفزيوني متخصص في تصوير الجرائم والحوادث في أول لحظات حدوثها..

يعرض الفيلم مقاطع ذكية لبلوم وهو يستمع إلى شرائط رواد التنمية الذاتية وأدبيات النجاح الأمريكية.

يبدأ بلوم في تطبيق هذه الأفكار في أبسط المواقف حتى تقوده الليالي لحادث على الطريق السريع وتنطلق منه رحلته في هذا المجال المهني، ويبدأ فيه تطبيق هذه الأفكار ويحرق في سبيل ذلك كل سفنه القيمية والإنسانية، وحش شره لكل ما يجعله أكثر كفاءة وأكثر شهرة وأكثر نجاحًا وأكثر مالًا، حتى يختم الفيلم أحداثه بتضحيته بمساعده المسكين من أجل تصوير حادثة موت لا يمكن نسيانها ولا نسيانه معها.

يقول لويس بلوم في سياق الفيلم: ((ما اؤمن به أن الأشياء الجيدة تحدث لأولئك المجتهدين فقط ، وأن أولئك الذين في القمة لم يسقطوا هنالك)).

المجتهدين في ماذا ولأجل ماذا والمضحين بماذا؟!

لا تملك هذه العجلة إجابات تعصم من توحش بلوم وأشباهه.

عجلة النجاح النيوليبرالية الرأسمالية التي تصب رصاصها في أذنك وتغشى بها عينك صباح مساء من الأنفلونسر ومتحدثي البودكاست= كلها شغل محدثين نعمة من دولة في قاع العالم الثالث عاوزين يحرقوا طبقات ويجروا لفوق بسرعة عشان يلحقوا لهم مكان في الكومبوند، يمصمصون أفواههم بثدي البقرة الرأسمالية التي يعبدونها كعجل السامري، بقرة المال والشهرة والجاه والكفاءة والنجاح الذي يدهس الحياة بقدميه.

هناك مشكلة كبيرة نعانيها كمجتمع مأنتخ قليل الفرص، وبيئة مهنية متردية، المتوسط فيه يعد متميزًا؛ لأن محدش بيشتغل على نفسه، مع ماسورة أعذار وعجز مكتسب لا تنتهي= لكن علاج ذلك لن يكون أبدًا عبر عبادة البقرة التي يجثو بين يديها صلاح أبو المجد وأشباهه.

اقرأ المزيد

نقلوا عن لقمان الحكيم قوله: حملتُ الجندل والحديد وكل حِمل ثقيل، فلم أجد شيئًا أثقل من جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها وإن رأى سيئة أبداها.

قلت: والجارُ هو كل من قاربته، فالزوج جار لزوجه وهي جارة له، والصاحب جار لصاحبه، والولد جار لوالده والوالد جار له، والمعلم جار لتلميذه والتلميذ جار له، وكل أولئك معيارهم، وميزان حسن جوارهم يكون بتلك الصفة: إبداء الحسن وستر القبيح.

اقرأ المزيد