أحمد سالم
إن الوحش القبيح القادر على التهام أية امرأة هو أن تجعل معيار قيمتها هو الرجل، أن تنظر إلى الفروق الطبيعية أو التشريعية بينها وبين الرجل على أنها فروق معيارية تعني أنه أفضل منها وأن المساواة به هي موضع الشرف الذي يُطمح إليه.
الواقع أن المرأة حين يلتهمها الوحش تتحول إلى كائن لاهث، ولكنه يا للمفارقة= يلهث خلف الرجل أيضًا.
إن الله لم يعطنا قيمتنا بتماثلنا وإنما أعطاها إيانا بتمايزنا، ولو كان التماثل هو مصدر القيمة لوجب أن نكون جميعًا رجالًا ونساء: قوالب منحوتة في معمل روبوتات آلية.
إن الله قد أعطانا قيمتنا الذاتية بقدرة كل منا رجلًا أو أنثى على أن يقدم عطاءه لربه ولنفسه وللعالم، وهذا العطاء وحده هو المعيار، وكل فرق طبيعي أو تشريعي، هو فقط جزء من ضرورة تراتبية الحياة، وجزء من السمة الابتلائية الاختبارية للعيش، لكنه ليس معيارًا للتقييم.
وحينما تجعل المرأة الرجل معيارًا لتقييمها، وترى قيمتها مستمدة من تجاوز الفروق معه= فإنها حينها تفقد بوصلة حياتها، وتفقد فرصة تمايز الكيان، لتكون ولللأبد ظلًا لكيان آخر، مع كون هذا الظل ككل ظل سيبقى مطموس المعالم مشوه التكوين، كحال كل هجين قد أحاله فقدان الهوية إلى مسخ مطمور.
مقتطفات أخرى
السمات الأساسية للقوة النفسية:
أولًا: الوعي بالانفعالات والمشاعر والقدرة على تنظيمها.
القدرة الأولي هي تعرف المرء وتحديده للانفعالات والمشاعر التي تُخالط نفسه في الأحوال المختلفة، والقدرة على إدارة هذه المشاعر والانفعالات.
ثانيًا: ضبط أو السيطرة على الاندفاعات.
يتميز ذوو المستويات العالية من القوة النفسية بالقدرة على تحمل الغموض والشك وعدم الحسم، وبالتالي لا يندفعون هكذا بدون وعي إلي صنع واتخاذ قرارات متعجلة مبتسرة، محركها الأساسي هو إرادة التخلص من الغموض والتردد؛ إذ هم قادرون على التريث والتدبر ومعالجة الأشياء أو الأحداث تأملياً قبل اتخاذ قرار أو تصرف معين.
ثالثًا: التفاؤل.
ويعني ذلك أن يتبني ويتبع الإنسان أسلوب الوصف والتفكير والتفسير التفاؤلي. وما نعنيه هو التفاؤل الواقعي الذي يبعد الانسان عن التهويمات الخيالية غير المستندة إلى الواقع، ومن يُظهرون تفاؤلاً هلامياً غير واقعيا، كمن يدس رأسه في التراب متعامياً عن الحقائق والواقع، وبالتالي فالتفاؤل الحقيقي أو الواقعي هو ذلك التفاؤل الذي يدفع الإنسان باتجاه حل مشكلاته من خلال رؤية الواقع ووصفة وتفسيره بدون مزايدة وتلمس كل جوانب الخير فيه، فيأمل الأفضل ويستعد للأسوأ.
رابعًا: التحليل المتكامل.
ويعني القدرة على التفكير الشامل المتعمق في المشكلات التي تواجهها. ومن يحصلون على درجات مرتفعة على المقاييس التي تقيس القوة النفسية هم الأشخاص القادرون على النظر إلى المشكلات من زوايا متعددة للتبصر بمختلف العوامل المسببة لها والحلول المختلفة المحتملة للتغلب عليها.
خامسًا: التعاطف.
ويعني القدرة على قراءة وفهم انفعالات ومشاعر الآخرين. ولهذه القدرة أهمية بالغة للمرونة والقوة النفسية لأن ذلك يساعد التعاطف الأفراد على إقامة والاستمرار في العلاقات الاجتماعية الإيجابية القائمة على التعاطف والتي تُعد مصدراً رئيسياً من مصادر المساندة الاجتماعية والنفسية وبالتالي تعد عامل وقاية من الاضطرابات النفسية والسلوكية. وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على درجات مرتفعة في المقاييس التي تقيس الوعي بالانفعالات والمشاعر وفهم الانفعالات والمشاعر الذاتية، يميلون أكثر إلى التعاطف مع الآخرين مقارنة بمن يحصلون علي درجات منخفضة علي المقاييس المشار إليها.
سادسًا: فعالية الذات.
وتعني ثقة المرء في قدرته على حل المشكلات، وقدرته على تحويل معرفته إلى إجراءات عملية يُنفذها بكفاءة كلما احتاج لها، وترتبط فعالية الذات جزئياً على الأقل بمعرفة المرء لمكامن قوته وباطن ضعفه وتركيزه علي حسن توظيف مكامن قوته لتمكينه من التوافق الايجابي مع أحداث ووقائع الحياة، ويختلف مفهوم فعالية الذات عن مفهوم تقدير الذات؛ ففعالية الذات ليست مجرد رضا المرء عن ذاته، بل إنها مجموعة من المهارات المرتكزة على فكرة التمكن من التوافق مع أحداث ووقائع الحياة الإيجابية والسلبية.
سابعًا: اتخاذ المخاطر المحسوبة.
ويقصد بذلك الاستعداد للإقدام على المخاطرة المحسوبة أو المناسبة. ومن يحصلون على درجات مرتفعة على مقاييس القوة النفسية لديهم رغبة وإرادة وقابلية عالية لتجريب الأشياء والاعتقاد بأن المحاولة والخطأ بل والفشل أحياناً تُعد جزءاً من الحياة.
نقلوا عن لقمان الحكيم قوله: حملتُ الجندل والحديد وكل حِمل ثقيل، فلم أجد شيئًا أثقل من جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها وإن رأى سيئة أبداها.
قلت: والجارُ هو كل من قاربته، فالزوج جار لزوجه وهي جارة له، والصاحب جار لصاحبه، والولد جار لوالده والوالد جار له، والمعلم جار لتلميذه والتلميذ جار له، وكل أولئك يُقاسون بتلك الصفة: إبداء الحسن وستر القبيح.