أحمد سالم

أحمد سالم

الأعمش من كبار محدثي التابعين، (ت: 148هـ) خرج الأعمش يوماً وهو يضحك، فقال لأصحابه: أتدرون مم أضحك؟ قالوا: لا.  قال: إني كنت قاعداً في بيتي، فجعلت ابنتي تنظر في وجهي، فقلت: يا بنية، ما لك تنظرين في وجهي؟  فقالت: أتعجّب من رضا أمي بك!

مشاركة

مقتطفات أخرى

الإنسان تقوى نفسه على الشكر فيما يحدث بعد تعسر الأسباب، كما تقوى نفسه على الدعاء فيما تعسرت به الأسباب، وهذا كله من ضعف التوكل، وإذا أردت تقوية التوكل والقيام بعبوديته فدرب نفسك على دعاء الله بالتوفيق والسداد في كل الأمر، ودرب نفسك على شكر الله على نعمته مهما ظننتها بوهمك آلية الحدوث (احمد ربنا على مرتبك اللي بينزل عادي وعلى إنك لقيت أكل على الفطار وعلى إن فيه هدوم في الدولاب تلبسها)

لا تتعامل مع شيء من عطايا الله على أنه مضمون.

يغفل الإنسان عن الشكر في أحيان كثيرة ولا شك.

لكن مقصودي هنا هو العمد إلى الشكر ما استطعت، ومهما كان الشيء متوافرًا في حياتك وظننت وجوده أو حصوله مضمونًا مفروغًا منه.

ومن فروع ذلك في معاملة الناس: ألا تتعامل مع خير يصلك منهم بشعور استحقاق وضمانة، حتى ولو كان واجبًا عليهم، مفيش حاجة اسمها أشكر بابا ليه ما ده واجبه، من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن قصر في شكر الناس لوهم الضمانة قصر في الشكر الله غفلة عن تفضل الله بالإعانة.

اقرأ المزيد

لا يأتينا الشيطان جميعًا من باب واحد، ولا تنحصر أبواب الشيطان في الشهوة والشبهة، بل من أعظم الأبواب التي ينفذ إلينا منها؛ باب الضعف الإنساني ومشاعر الألم التي ركبت فينا باعتبار نقصنا.
كالبيوت المسكونة في قصص الرعب= يتغذى الشيطان على خوف الإنسان وضعفه وشكه بل وحتى حبه وبغضه، فيلتقم بفاه كل ثغرة من ثغرات النفس هذه فينفخ فيها حتى يلتهم روحك فإما احتل قلعتك وإما رجع عنها بعد أن يتركها خاوية على عروشها، فلا تظفر بها أنت طالما لم يظفر بها هو.

لماذا تظن أن الأبناء فتنة؟

لأنك تحبهم وتكره مساءتهم وتخاف عليهم وتضعف أمامهم وتشك في أمانهم معك ومن بعدك..

فماذا يصنع الشيطان؟

يأخذ كل ذلك فيجدل منه حبلًا غليظًا فيلتف به حول عنقك فتعصي ربك بشتى أنواع المعاصي، يحملك عليها الحب والخوف والضعف.

ومثل هذا في حياة الناس كثير ، ولا طمع لابن آدم في زوال خوفه وضعفه وشكه، وإنما طريق النور في هذا كله أن يُقر الإنسان بضعفه ونقصه وخوفه وشكه، لا يأمن على نفسه، ولا يدعي قوة ليست فيه، ثم يستعيذ بالله ويستعينه فيجاهد فيأتي الخير ولو كانت فيه مخافته، ويجاهد فيذر الشر وإن كان فيه أمنه، وكلما سقط نهض، ومتى وقع ارتفع.

ولأجل ذلك الباب، لأجل مشاعر الألم ومجاهداتها تلك، جعل الله من نعيم الجنة الذي يجازي به المحسنين= أن تلك الدار لا خوف على الذين فيها ولا هم يحزنون.

اقرأ المزيد