أحمد سالم
شفايتسر في كتابه خارج حياتي وفكري يقول: ((لا يوجد أبطال فعل، يوجد فقط أبطال نكران للذات ومعاناة)).
فعل البطولة قليلًا ما يكون معلنًا محدثًا للجلبة حوله، معظم البطولات تحدث في زوايا العالم، خارج الأضواء، منخفضة الصوت بالكاد يُسمع حسيسها، لا يطمع أصحاب هذه البطولات في المجد ومنصات التتويج، وربما لا يشعرون ببطولتهم، هم فقط يتحملون مسؤولية حياتهم، ويفعلون ما يليق بهم.
بطولة الآباء غير المبهرجة والمنسية، بطولة الأمهات التي يتم التعامل معها باعتبارها أمرًا مفروغًا منه، وظيفة، دور لا يحتاج إلى تصفيق، بطولة الغرباء بأفكارهم وقيمهم وسط مجتمعات لا تعبأ بهم، بطولة الذين يعانون من إساءات أحبابهم، بطولة المنزوية قلوبهم على آلام قلما يُعترف بأنها آلام تستحق المداواة المواساة.
إلى أولئك الأبطال جميعًا، تذكروا دائمًا أن الله يعلم ويرى.
مقتطفات أخرى
قال تعالى: وللرجال عليهن درجة.
قال أبو جعفر الطبري: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية؛ ما قاله ابن عباس، وهو أن الدرجة التي ذكر الله تعالى في هذا الموضع هي: الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها ، وإغضاؤه لها عنه ، وأداء كل الواجب لها عليه .
فتأمل كيف كانت درجة الرجل على المرأة هي أداؤه ما عليه كله كاملًا، وصفحه عما يحدث منها من النقص في الواجب عليها.
وحقيقة ذلك: أن درجة الرجل على المرأة هي حيث يكون رجلا حقا يؤدي مسؤولية قوامته؛ فإن القوامة تكليف للرجل، وحق للمرأة، فالقوامة في جوهر معناها: دور يقوم به الرجل وليست حقًا يؤدى له.
إدراكُ طرائق الخطأ أيسرُ بكثير من إدراك سبيل الحق؛ فإن الحق القديم، والدين الأول الذي بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم، وصورةَ الصواب النقية لا زيغ فيها= قد احتوشتها ظلمة الأخطاء والضلالات؛ فصرت تتلمس الحق الواحد من بين زحمة أخطاء كثيرة.
والمفارقة أن كثيراً من تلك الأخطاء حصلت بسبب استعجالِ قومٍ إدراكَ الحقِ، فأدركوا سبيلاً جعلوه هو الحق، وما صنعوا شيئاً إلا أنهم كثَّروا سبل الباطل التي يضيع الحق في زحمتها.
لذلك لا يضيق صدرك من كثرة تنبيهنا على الأخطاء؛ فإن هذا الضيق يَحجزُك عن طول التأمل في الأخطاء وتجنبها، ويدفعك في الوقت نفسه لطلب صواب لم تحتشد له، ولم تطلب له فقهه؛ فلا تزيد به إلا ضلالاً!
الخطان يسيران متوازيان :
طلب الحق ومعرفة سبل الباطل التي تفرقت عنه؛ لكنْ مسيرك في الثاني يكون أكثر، وأناتُك في طلب الأول تبقى أحسن.
متوازيان:
ولكنك لا تقطع منهما مسافة متساوية فتعرف باطلاً ومعه الحق الذي ضده دائماً؛ فإنَّ المعاناة في طلب الحق الواحد عظيمة، وأنت تجد في طريق تلك المعاناة باطلاً كثيراً، ولكنك إذا رزقت هذا الحق= فإنه يغسل ذلك الباطل كله.