أحمد سالم
من آفات التعلم من ناحية المنهجية= هجر الكتب التراثية في السيرة والاعتماد على كتب المعاصرين،وكتب المعاصرين على أهميتها وما فيها من سهولة ومناهج نقدية (أهم ميزتين) إلا أنها لا تغني عن كتب التراث، والكتب التراثية المهمة فيما يتعلق بنبينا عليه الصلاة والسلام:
(1) الفصول لابن كثير.
(2) سيرة ابن سيد الناس وشرحها لسبط ابن العجمي.
(3) سيرة ابن هشام وشرحها الروض الأنف.
(4) الشمائل وشرحها العظيم لفيض الرحمن الحقاني.
(5) الشفا للقاضي عياض وأي من شروحه.
(6)زاد المعاد لابن القيم.
(7) دلائل النبوة للبيهقي وقد يغني عنه الصحيح المسند للوادعي؛ لأنه كتاب رواية.
(8) المواهب اللدنية للقسطلاني.
وأفضل المداخل المعاصرة لكتب التراث:
1- الرحيق المختوم؛ لاحتفاظه باللغة التراثية.
2- اللؤلؤ المكنون لما فيه من إشارة للخلاف ومحاولة التحقيق فيه.
مقتطفات أخرى
الفعالية اليومية، الثابتة، والمنتظمة مهما قلت= هي أبقى أثرًا وأعظم ثمرة من الفعالية التي تأتي على فترات، أو موسمية، ولو كانت هذه الأخيرة ثقيلة ومكثفة، بل نفس هذه الفعالية اليومية هي التي تؤهل للانتفاع الأتم والأكمل بالفعالية المكثفة الموسمية.
تلك قاعدة أساسية من قواعد العلم والعمل والعيش، ويمكنك تطبيقها على أشياء كثيرة، فتزيد من أثر إنجازك، وتعينك على تفسير كثير من الظواهر المحيرة لك، بداية من مذاكرة أيام الامتحانات اللي بتطير وانت خارج من اللجنة، وانتهاء بإيمانيات رمضان التي تنطفئ سريعًا، ومرورًا بفرحة الفسحة مع أسرتك والتي لا تجد تفسيرًا لكونها لا تنعكس على باقي حياتكم.
المواسم المكثفة مهمة وضرورية، لكنها لا تؤتي أكلها إلا إذا غرست في أرض قد أخصبها الماء طوال العام ولو كان إخصابه لها مجرد قطرات.
كتب تولستوي في ((الاعتراف)): ((لا يمكننا أن نتوقف عن معرفة ما نعرفه)).
لا يُمكنك أن تتعامل مع الذي تعلمته كأنما هو مرحلة وانقضت، تأخذها وتبني عليها وتكف عن معاودتها ومراجعتها وتعلمها.
الواجب هو أن تظل تتعلمها بعد أن تعلمتها، وتظل تتعرف عليها بعد أن عرفتها.
وهذا أحد أجل وأعظم أسرار التكرار في القرآن، يعيدك الله مرة بعد مرة إلى ما أخبرك به من قبل؛ لأنك ستغفل عنه، وبوابة الغفلة هي أنك تظن أنك لا تحتاج إلى تعلم ما تعلمته وإلى معرفة ما عرفته، ولا نجاة من هذا إلا بأن تعلم أن أصل العلم هو معاودة العلم، ومعاودة العلم زيادة فيه وعليه.
إن النفس تشغف بالجديد وتمل منه بعد حين وتتركه لتطلب غيره، وذاك كله يحجزها عن التعلم الحقيقي، وهو تعلم ما قد تعلمته، فهذا هو طريق الفقه وهو الطريق الأساسي للنجاة من رسوخ الباطل تتوهمه حقًا، فلا نجاة من هذا بعد توفيق الله سوى معاودة النظر مرة بعد مرة، وجل فساد الناس في العلم والعمل إنما هو ترك معاودة ما يظنون أنهم تعلموه وانتهوا منه ولا حاجة بهم لمراجعته.