أحمد سالم

أحمد سالم

ومما أتلمسه كلما سمعته= أدعية العامة؛ فإن فيها من صدق الإبانة، وحرارة الطلب ما لا تجده في تكلف متفاصحي المحاريب.

ولا شيء أقرب إلى ربك من انصراف الكلام من قلبك إلى لسانك لا تتكلف فصاحته ولا إعرابه، ففي صدق البيان وحراراة اللجوء ما يغنيك عن تشقيق الألفاظ.

أطلق لسانك اليوم بالدعاء، بمأثور الوحي وكلام رسول الله، وبما تفيض به نفسك ويلمس خضوع قلبك وإن لم يكن مزينًا ومحبرًا ومتفاصحًا.

ومن بديع كلام شيخ الإسلام رحمه الله: إن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع للقلب، ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه.

مشاركة

مقتطفات أخرى

هل هذه شماتة آثم عليها؟

الجواب: أما العبرة والعظة وحمد الله للاستراحة من فاجر= فلا تؤاخذ عليها، بل تؤجر فهي من أبواب العبودية.

لكن لا بد مع ذلك من أن تجمع في قلبك باقي حقوق المسلمين من الرحمة بمن مات من غير هداية إلى الخير، وأن تحب لهم لو لم يختم لهم هكذا كما تحب لنفسك، ثم باقي حقوق الخلق من الشفقة بكل نفس هلكت دون إيمانها.

ولا شك أن العبودية الثانية أليق أن تغلب على قلب المؤمن من الأولى.

ثم إن حمد الله لزوال فاجر، والعبرة والعظة إنما هما لوجه الله ولبيان عاقبة الظلم من طريق الشرع، لا لشفاء النفس، فإذا كانا لشفاء غيظ النفس والانتصار لها= خابت يد صاحبهما من الأجر ولم يأمن من الإثم.

وحمد الله هذا لا يفتقر إلى الثرثرة التي تؤذي قلوب مؤمنين يحزنون عليه ويألمون لفراقه؛ وإن أذية المسلم شر.

والطيب من القول وموعظة الصدق التي تجمع بين بيان الحق ورحمة الخلق هاهنا خير.

تبقى عظة مهمة: أن كل من نسي اسم الإسلام وما يستحقه، وذهب يذكر في هذه المقامات أبواباً لم تأت في الشرع إلا مع الكفار= فهو جدير بأن يخشى خشية صادقة أن يختم الله له بخاتمة السوء.

اقرأ المزيد

وقد يكون الإنسان وقد ضاقت نفسه، وغلبه حزنه، وأغرقته كآبته= فيريد أن يخرج من ضنك الحال بمعصية تخدر مزاجه، سواء كان ذلك بعين المخدرات، أو بما هو من جنسها من لهو يقود إلى النار، وكم رأيت من رجال أشداء نفوسهم، كالجبال الرواسي قلوبهم= لم يجد الشيطان مسلكه لهم إلا في طغيان موجة الحزن هذه، في تلك اللحظة الخاطفة التي يحصل فيها انخفاض طاقة درع النفس؛ لضعف خطوط إمداد الروح بالفرح والتقدير وعزيمة الأفعال الكبيرة.

أخي: هذا صاحبك يكلمك قد أضره ما أضرك، وقد أتيتٌ إليك وقد عركتني التجربة فشاهدتُ حتى عجبتُ: كم من سفينة أغرقها خرق أصحابها لألواحها، لم تحطمها ريح، أو يكسرها موج.

معركة إنسانيتك لا يهزمك فيها حزنك، قلعة إيمانك لا ينقبها البلاء، وإنما الذي يهدم حصونك وأنت غافل= هو تلك الاستجابات الغلط لمحنة العيش ورهق التجارب.

اقرأ المزيد