أحمد سالم
أعسر ما في بناء الأمم هو اصطناع الرجال؛ لذلك مع تفهمي لمن يعجلون لمواساة أنفسهم وتهدئة ألمهم= ما من رجل يعوض فقد رجل في تاريخ الأمم كلها، وما يكون الثاني مثل الأول ولو فاقه في أشياء فهو لا يعوضه، وتاريخ صراع الأمم كلها جوهره كيف تصرع أمة رجال عدوها.
دعوا عنكم التجلد الكاذب، وابكوا فقيدكم فإن الرجال لا تُعوض.
أوصيك بالحزنِ لا أوصيك بالجلدِ
جلّ المصابُ عن التعنيفِ والفندِ
إِنّي أُجلُّك أن تُكفى بتعزيةٍ
عن خير مُفتقَدٍ يا خير مُفتَقِدِ
مقتطفات أخرى
النقص الجميل، هو كل نقص يدلك ويهديك إلى التدبر في الجمال والكمال والجلال الإلهي.
والكمال القبيح هو كل كمال جعلك تنكر محدوديتك وتتعالى على عبوديتك وتطمع في غير المقام الذي أقامك الله فيه، تعجبك نفسك، وتذهل عن افتقارها لمولاها، تغتر بمتاع الدنيا وتغفل عن نعيم الآخرة.
عن نمو الإنسان وتفرده وانتقاله عن موروثه وما ألفه من المعرفة والدين، إلى وعي جديد بنفسه وبربه وبعالمه كله، يقول ابن القيم:
قال المسيح للحواريين: إنكم لن تلجوا ملكوت السماوات حتى تولدوا مرتين.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: هي ولادة الأرواح والقلوب من الأبدان، وخروجها من عالم الطبيعة، كما ولدت الأبدان من البدن وخرجت منه. والولادة الأخرى: هي الولادة المعروفة.
فللروح في هذا العالم نشأتان:
إحداهما: النشأة الطبيعية المشتركة.
والثانية: نشأة قلبية روحانية، يولد بها قلبه، وينفصل عن مشيمة طبعه، كما ولد بدنه وانفصل عن مشيمة البطن.
ومن لم يصدق بهذا فليضرب عن هذا صفحا، وليشتغل بغيره.