أحمد سالم
إذا كانت غايتك هي التعلم والتحسين المتواصل، فالعودة بعد الفشل، والنهوض بعد السقطات، يجعلان الفشل والسقطة جزءًا من رحلة التحسن، وبالتالي شكلًا من أشكال النجاح، ولرب معصية أورثت ذلًا وافتقارًا، والعبرة بكمال النهايات وليست بنقص البدايات.
مقتطفات أخرى
في واحدة من حلقات أحد برامج المواهب الأمريكية، صعدت على المسرح مطربة نحيلة مقصوصة الشعر، غنت أغنية من تأليفها بعنوان: لا بأس، أنت بخير.
استغرب المحكمون من وجودها هنا، ومن الأغنية؛ نظرًا لكونها وقتها كانت مريضة بعدة سرطانات مميتة، وتوفيت بالفعل بعد هذه الحلقة بسنوات قليلة.
أجابت عن تعجبهم بجملة جميلة: لا بد أن يعرف العالم أني أكثر من الأشياء السيئة التي تحصل لي.
الإنسان أكبر من مجموع آلامه، أكبر من محنه، لا ينبغي أن يكون تعريفه هو أنه مريض أو أنه متألم أو أنه يعاني، هذه كلها تجارب تمر به، لكنه يمر بها وبغيرها ويستجيب للجميع استجابة تليق به.
تعجب الكثيرون من صورة أهل غزة على شاطيء البحر بعد يوم واحد من انحسار غير كامل للعدوان.
هي نفس الفكرة، أنا أنسان أتألم وفي الوقت نفسه لدي القدرة على أن ألتقط البهجة من وسط الألم؛ لأن الله أبدع خلقًا باهى به ملائكته ولا يُنتظر من هذا الخلق أقل من هذا.
إن المسلمين متفقون على ما علموه بالاضطرار من دين الإسلام، أن العبد لا يجوز له أن يعبد ولا يدعو ولا يستغيث ولا يتوكل إلا على الله، وأن من عبد ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا أو دعاه أو استغاث به= فهو مشرك... هذا من أصول الإسلام، فإذا كان القاضي (يعني قاضي مالكية مصر، ابن مخلوف) لا يفرق بين دين الإسلام ودين النصارى الذين يدعون المسيح وأمه= فكيف أصنع أنا؟!
قلت: كان هذا جواب شيخ الإسلام على محضر شنع به ابن مخلوف على الشيخ لدى حاكم مصر؛ لأنه يقول: إن الاستغاثة بالنبي كفر، وأنت ترى أن قاضي مصر وغيرها، والمالكي وغيره، والفقيه وغيره= كل أولئك إن أحدثوا تلك الضلالة فهم عند الشيخ خالفوا إجماع المسلمين، لا يفرقون بين دين الإسلام وبين دين يستغيث أهله بنبيهم وأمه يعبدونهم من دون الله.
احفظ هذا= فإن الكفر عظيم، وضلالات من غلبتهم زنادقة التتر وجهلة المماليك ومبتدعة الرافضة على دينهم وعباداتهم ليست هي الدين الذي يعرفه أهل العلم حقًا.
ونظرًا لما شرحته من قبل من ركوب المذاهب الفقهية لأجل الترويج للبدع الكلامية= فقد استعمل القائلون بتلك البدع المضلة تلك الطريقة مع شيخ الإسلام رحمه الله، فكانوا يحتشدون بأزيائهم الفقهية المذهبية من أجل السعاية لدى الأمراء؛ كي يُنكلوا بالشيخ.
لأجل ذلك كان من مسالك الشيخ العبقرية في الحجاج أنه يذكر من أهل كل مذهب فقهي من هم على عقيدة السلف، ثم يحاكم الجميع إلى ذلك المعتقد جاعلًا إياه مظلة متعالية فوق المذهبية الفقهية، وحقلًا معرفيًا ليس للمذاهب فيه قول من حيث كونها مذاهب في الفقه.
فبعد اللجج والمخاصمة، أراد أحد الحكام أن ينقذ الشيخ من بين أيدي متعصبة الفقهاء دون أن يغضبهم هو أيضًا فيحكي الشيخ هذا قائلًا: ((ولما رأى هذا الحاكم العدل: ممالأتهم وتعصبهم ورأى قلة العارف الناصر وخافهم قال: أنت صنفت اعتقاد الإمام أحمد فتقول هذا اعتقاد أحمد يعني والرجل يصنف على مذهبه فلا يعترض عليه فإن هذا مذهب متبوع وغرضه بذلك قطع مخاصمة الخصوم)).
فانظر لرد الشيخ الواعي بأجنبية الفقهاء ومذاهبهم وخلافها عن ذاك الباب كله: ((فقلت: ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولو قال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله وهذه عقيدة محمد)).
فاحفظ هذه أيضًا فإنها تكشف عنك تلبيس المتعصبة ومن جمع مع التعصب جهله ودخوله فيما لا يحسن.