أحمد سالم

أحمد سالم

((لنا صديقة تدعى بيجي Peggy. قررت أن تترك عملها وأن تلزم المنزل من أجل أبنائها. إنها جميلة وذكية. وقد ضحت بدخل كبير باختيارها أن تترك عملها. كان زوجها أستاذاً في إحدى الجامعات المرموقة في الساحل الشرقي. أخبرتني مؤخراً أنها لطالما كانت تشعر بالارتباك عند حضور المناسبات الاجتماعية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس. خاصةً حين كان البعض يسألونها ((ماذا تعملين يا عزيزتي؟)) في البداية كانت تقول في خجل ((إنني أم فحسب)). وعادةً ما كان الرد الذي تتلقاه هو ((هذا جيد)). 

حتى توصلت صديقتنا بيجي لإجابة جديدة: ((أقوم بتربية إنسانين عاقلين على المبادئ السائدة للتقليد والدين كي يكونا آلتين نافعتين في تحويل النظام الاجتماعي إلى المدينة الفاضلة الأخروية التي قصدها الله منذ بداءة الخليقة!)) 

إن وصف بيجي لتربية الأبناء يذكرنا بأنه سواء اخترنا ملازمة المنزل مع الأبناء أو الذهاب إلى العمل خارج المنزل. فوظيفتنا الحقيقية هي تنمية أسرة سوية وسعيدة. وأن أي أمر آخر نقوم به يعد أمراً ثانوياً)).

مشاركة

مقتطفات أخرى

سئل أحد أئمة العلماء، هل يوجد في القرآن ما يشير إلى هذا المثل: ((لأجل عين تكرم ألف عين)).

‏قال: نعم، في قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: {وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}.

اقرأ المزيد

لما أعطى رسولُ الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كَثُرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قومه.

فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسِهم؛ لِمَا صنعت في هذا الفَيْء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيءٌ.

قال: ((فأين أنت من ذلك يا سعد؟)).

قال: يا رسول الله، ما أنا إلاَّ امرؤ من قومي، وما أنا؟ 

قال: ((فاجمع لي قومَك في هذه الحظيرة)).

قال: فخرج سعد، فجمع الناس في تلك الحظيرة، قال: فجاء رجالٌ من المهاجرين، فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فرَدَّهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار.

قال: فأتاهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فحمد الله، وأثنى عليه بالذي هو له أهل، ثُمَّ قال: ((يا معشر الأنصار، ما مقالةٌ بلغتني عنكم، وجِدَة وجدتموها في أنفسكم؟ ألَم آتِكم ضُلاَّلاً فهداكم الله، وعالةً فأغناكم الله، وأعداءً فألَّف اللهُ بين قلوبكم؟)).

قالوا: بل الله ورسولُه أَمَنُّ وأفضل.

قال: ((ألاَ تُجيبونني يا معشر الأنصار؟)).

قالوا: وبماذا نُجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المنُّ والفضل؟! 

قال: ((أمَا والله، لو شئتم لقلتم، فلَصَدَقْتُم وصُدِّقْتُم، أتيتنا مُكذَّبًا فصدقناك، ومَخذولاً فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلاً فأغنيناك، أوجدتم في أنفسكم - يا معشر الأنصار - في لُعاعةٍ من الدنيا تألَّفْت بها قومًا؛ ليُسْلِموا، ووَكَلْتُكم إلى إسلامِكم، أفلا ترضَوْن - يا معشر الأنصار - أَنْ يَذْهَبَ الناس بالشاةِ والبعير، وترجعون برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في رحالكم، فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار، ولو سلك الناسُ شِعبًا، وسَلَكَتِ الأنصار شعبًا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار)).

قال: فبكى القومُ حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قسمًا وحظًّا.

ثم انصرف رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتفرقنا.

اقرأ المزيد