أحمد سالم

أحمد سالم

‏هناك نقد غربي لهيستريا العلاج النفسي والعقاقير النفسية والتمركز حول الذات وتحويل العلاج النفسي لما يشبه الوحي الذي يجيب عن أسئلة الحياة.
‏استيراد هذا النقد من مجتمع متخم، وتسليطه على الواقع العربي غلط عجيب.

فالمجتمع العربي يعاني من عقدة الخوف من الطب النفسي، ويعاني من تدني مستويات الصحة النفسية، ومن جهل عام بخارطة الاضطرابات النفسية والعقلية وتأثيراتها الحقيقية.
والمجتمع العربي يعاني وبشدة من هدر الذات لصالح أنظمة غاشمة وتركيبات مجتمعية تدار بالأعراف الفاسدة مع فقدان ثقة واضح في المؤسسات الدينية، فالتمركز حول الذات إن وجد فهو في الحقيقة محاولة لاستنقاذ الذات من تحت الانقاض، فنعم التمركز هو.

‏ النقد الغربي بعض نواحيه مفيد الآن لكن معظمه أجنبي تمامًا عن الاحتياجات العربية النفسية، وأعظم استفادة من هذا النقد هي توليد خطاب موجه للأطباء والمعالجين، يُرشد ممارساتهم ويسعى لإرشادهم لخارطة تقيهم الألغام المزروعة في حقل علم النفس والطب النفسي الغربيين.

أما توجيه هذا الخطاب للأفراد فهو أشبه باستعمال أدوية التخمة مع مريض الهزال.

مشاركة

مقتطفات أخرى

كتبت الكاتبة والناشطة النسوية فيفان جورنيك، في سن الخامسة والستين، مقالًا صادقًا بشكل مبهر حول جهودها مدى الحياة لتحقيق التوازن بين العمل والحب وعيش حياة قائمة على مبادئ المساواة المثالية في كلا المجالين، وقالت: ((لقد كتبت كثيرًا عن العيش بمفردي لأنني لم أستطع معرفة سبب عيشي بمفردي)).

ولسنوات كانت إجابتها وإجابة كثيرين في جيلها عن سؤال عيشها وحيدة وتفسيره= هو التحيز ضد المرأة: أي إن الرجال الأبويون يجبرون النساء القويات والمستقلات على الاختيار بين وظائفهن وعلاقاتهن العاطفية، وبالتالي يخترن وظائفهن فيعشن وحيدات.

وهذه الإجابة ليست خاطئة، فقد أغرق التحيز الجنسي عديدًا من الزيجات وأطلق ثقوبًا في عدد لا يحصى من الزيجات الأخرى التي بالكاد تطفو.

ولكن في النهاية أدركت فيفيان جورنيك أنها لم تكن الإجابة الكاملة، وإذا نظرت إلى الوراء –من دون راحة تبريراتها الذاتية المألوفة- كانت ستستطيع رؤية دورها الخاص في تحديد مسار علاقاتها، وقد فعلت هذا فيدأت تقول: ((وأن كثيرًا من وحدتي كانت ذاتية، ولها علاقة بشخصيتي الغاضبة والمنقسمة ذاتيًّا أكثر من التحيز ضد المرأة)).

وكتبت: ((كانت الحقيقة أنني كنت وحيدة ليس بسبب سياساتي ولكن لأنني لم أكن أعرف كيف أعيش بطريقة لائقة مع إنسان آخر، فباسم المساواة عذَّبت كل رجل أحبني حتى تركني: لقد صرخت عليهم في أي شيء، ولم أتسامح في أي شيء، وأوقفتهم للمساءلة بطرائق أرهقت كلينا، وكان هناك –بالطبع- أكثر من ذرة من الحقيقة في كل ما قلته، ولكن تلك الذرات –مهما كانت كثيرة- لم يكن لها بالضرورة أن تصبح كومة الرمل التي سحقت الحياة بدافع الحب)).

اقرأ المزيد

أدركنا منذ زمن طويل أنه لا يمكن قلب العالم ولا تغييره للأفضل ولا يمكننا أن نوقف هرولته البائسة إلى الأمام.
لم يكن هناك سوى طريقة وحيدة للمقاومة: ألا نأخذه أبدًا على محمل الجد.

حفلة التفاهة، كونديرا

اقرأ المزيد