أحمد سالم
يقول أنس بن مالك: كان رسول الله أحسن الناس خلقًا وكان يغشانا ويخالطنا، وكان ابن لأم سليم يقال له أبو عمير كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما مازحه إذا دخل على أم سليم فدخل يوما فوجده حزينا , فقال: ما لأبي عمير حزينا؟
قالوا: يا رسول الله مات نُغيره(طائر يشبه العصفور) الذي كان يلعب به جعل النبي صلى الله عليه وسلم , يقول: يا أبا عمير ما فعل النغير؟
قلت: وسؤال رسول الله مواساة وتعزية، فإن من فقد حبيبًا يريد أن يُسأل عنه فيُخبر ويحدث؛ فحديثه عن حبيبه يعزيه ويسليه، وبالحديث يرثيه.
مقتطفات أخرى
كثير من الأشخاص الذين لديهم مواهب وقدرات وفاعلية وتأثير= يحملون بداخلهم جروحًا أورثتهم آفات لا يُستهان بقبحها، وتكتمل بلية ذلك باستسلامهم لهذه الآفات وسيطرتها على سلوكهم على نحو يؤذي أولئك الذين رفعوا منازلهم لأجل مواهبهم.
أنزل الناس منازلهم، ولكن كن حذرًا، فنطاق الجروح والآفات أوسع مما تظن، ثم بعد الحذر تحتاج لذكاء الإنصاف الذي يجعلك تتفهم الضعف البشري وترفض الخطأ الناتج منه في الوقت نفسه.
الإنسان كائن هش ضعيف جداً، لكنه -للأسف- لا يشعر بهشاشته هذه إلا حين يمرض، أو يقع في ضائقة، أو تحل به مصيبة.
أما سوى ذلك= فإن الإنسان يطغى، ويغفل، وينسى، ويجحد.
وقدرة الإنسان على استحضار هشاشته وضعفه، وافتقاره إلى مولاه في السراء، لا في الضراء= هي أحد الموازين المهمة التي يقاس بها إيمان القلب.