أحمد سالم
كانت أم المؤمنين عائشة من أعلم أهل زمانها بالفقه والحلال والحرام، والشعر وأيام العرب (تاريخهم وحروبهم) والنسب والطب (طب أهل زمانها).
يقول ابن أختها عروة ابن الزبير لها: ((يا أمتاه لا أعجب من فهمك، أقول زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت أبي بكر.
ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس.
ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو؟ ومن أين هو؟
قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عرية: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له)).
مقتطفات أخرى
أقوى أسلحة الأفكار الفاسدة يكمن فينا نحن، في كسلنا، وانشغالنا، وهذا الكسل وذاك الانشغال يقودان ببساطة إلى: تسرعنا في الأحكام وعجلتنا إلى الاستنتاجات، وتواكلنا على رجل نحبه، أو مذهب نقلده، وعجزنا عن الرجوع على ما قلدناه بالنقد والتشكيك واختبار الصحة..
ليس الإشكال في أننا نفعل هذا في مجالات لها متخصصوها، وإنما الإشكال الحقيقي أن هذه هي طريقتنا في العيش، ومنهجنا في المعرفة والنظر، ولذلك تجد الساكن في هذا البيت الخرب يتعدى على المختصين أنفسهم، فليس تقليده تقليد من يعرفة حرمة التخصص وإنما هو تقليدُ كسول يريد أن يُسرع إلى أداة تسمح له بأن يعتدي على غيره مدعيًا المعرفة والقدرة على التخطئة.
والأمم التي تنتشر فيها تلك البلادة والعطالة والتنفخ بالمعرفة الوثوقية= هي عين الأمم التي كان الأنبياء يبعثون فيها فتكفر تلك الأمم بهم، فالكفر ليس نابعًا من الجهل بالحق بقدر ما هو نابع من رسوخ الهوى وتعظيم المألوف والإعراض عن بذل الجهد في اختبار القناعات وعرضها على البينات..
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لَمَّا كان ليلةٌ مِن اللَّيالي قال لي رسول الله : (( يا عائشةُ ذَرِيني أتعبَّدِ اللَّيلةَ لربِّي )).
قلت : واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَك وأُحِبُّ ما سرَّك.
تأمل هذا الحوار من طرفيه، واعلم أن هذا الزوج في لطفه ورقته واستئذانه في حقه، هو قدوة الأزواج، وأن تلك الزوجة في رقتها ولطفها ونفاذها إلى جوهر ما تدار عليه العلاقة بين الأحباب= هي قدوة الزوجات.
أما مشوهو ومشوهات السوشيال ميديا فذروهم يأكل بعضهم بعضًا لا أرى الله أحدكم مكروهًا من جنسهم.