أحمد سالم
تدور إسلامية المعرفة حول ثلاثة محاور بحثية رئيسة :
المحور الأول : الاستيعاب النقدي للعلوم الاجتماعية الغربية، من خلال الكشف المعرفي المنهجي عن آليات تشكل هذه العلوم في الحقل المعرفي الغربي .
المحور الثاني: فهم واستيعاب النموذج المعرفي الذي تولدت عنه علوم التراث الإسلامي، بإعادة النظر في آليات
اشتغاله المعرفية والمنهجية، والكشف عن نقائصه في ضوء المتطلبات المعرفية المعاصرة .
المحور الثالث: إبداع منهج يستوعب منجزات المناهج التراثية، والحداثية، ومن جهة أخرى يكون متجاوزًا لنقاط المفاصلة المنهجية والتي سيكون الوحي معيارًا لتعيينها.
مقتطفات أخرى
تقوم فكرة القانون (حقي وحقك) والسلطات المتصلة به على وجوب وجود معيار أعلى من المتنازعين يتحاكم إليه المتنازعون للفصل بين أهوائهم وما يمكن أن تقودهم إليه تلك الأهواء من صراعات.
معيار يملك الإجراءات اللازمة لسلامة وسلاسة عملية الحكم والتحاكم والقوة الضرورية للإنفاذ والإلزام، ويصدر هذا كله في الوقت نفسه عن منظومة قيمية رشيدة.
لا يمكن الاتكاء على التراحم لإدارة النزاع بين الناس، فالإنسان ظلوم جهول شحيح ويُحسن أن يُلبس كل آفاته تلك لبوس الحق والتقوى.
ولا يمكن في الوقت نفسه الاستغناء عن التراحم والاعتماد على منظومة القانون والحقوق والسلطة فحسب؛ لأن أية معركة يخوضها القانون تجاه الشر الإنساني سيكون القانون هو الخاسر فيها.
التشريعات الإلهية القضائية (حقي وحقك) للحياة عمومًا وللحياة الأسرية خصوصًا لا تخرج عن نفس هذا النسق، التشريعات فاصلة عند النزاع، لأن أي تنازع لابد له من نقطة حمراء للفصل؛ فالناس لن يستطيعوا دائما الوصول لحلول وسط تفاوضية تراحمية.
القانون هو الضابط عند عدم التراحم، لكن عيش الناس إن لم يقم إلا بالقانون وقبضة السلطة= فهذا معناه فقدانهم للتراحم وسيطرة نزعة الشر الإنساني على ضمائرهم بدلًا من خيرية الإيمان وسماحة الأخذ والبذل.
فإذا كان الزواج عبارة عن نزاعات متتالية تحتاج دائمًا للنقاط التعاقدية القانونية الفاصلة ولا يستطيع الزوجان بالقدر الكافي للمودة أن يتحلوا بمرونة التنازلات المتبادلة تارة والحلول الوسط تارة أخرى، والحب وعشان خاطر من نحب تارات كتير= فهذا زواج غير صحي، ولا يختلف عن أية حلبة من حلبات المصارعة الحرة التي شعارها: ليؤذي بعضنا بعضًا ولكن في حدود القوانين.
تقول الطاهرة الشريفة أم المؤمنين عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب، ما علمت ما رأيت»، فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع.
قلت: وكم من دماء الأعراض يسيل ؛ لأن قوماً لم يحموا أسماعهم وأبصارهم ولم يعصمهم الله بالورع.
وأعون شيء على سلامة الصدر ونزع الغل = أن تشهد أن الله قدر يوماً يقضي هو فيه بين الخلائق على رؤوس الأشهاد.
فإن من وكل ما بينه وبين الناس للحكم العدل= زهد في الاستشفاء باللسان من خصومه، ورأى ذلك اليوم أوفى لحقه، وأسلم له من أن يحمله الاستشفاء باللسان ووقوع الناس فيه على البغي والعدوان فيقابل ظلماً بظلم، ويأتي يوم القيامة وقد خسر حسنات كانت ستأتيه من غير كد ولا نصب.
فأعرض، واضرب بينك وبين الخائضين فيك بسور له باب= واجعل كل ذلك نسيئة ليوم الحساب.