أحمد سالم
قال ابن سيرين:
وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة.
فكان حسان وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكران مثالبهم.
وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وعبادة ما لا يسمع ولا ينفع.
فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم.
فلما أسلموا وفقهوا كان أشد القول عليهم قول عبد الله ابن رواحة.
مقتطفات أخرى
التفريق بين الإبر المغذية وغير المغذية في أحكام الصوم تفريق ضعيف؛ فكلا نوعي الإبر يحمل الماء إلى الجسد فمناط الحكم من جهة المادة المفطرة موجود فيهما.
والتفريق الذي يتجه فقهيًا هو التفريق بين الإبر التي تنفذ مادتها للجوف وغيرها وهذا على طريقة الذين لا يفرقون بين النفوذ من مدخل معتاد وغيره.
تتركز مسالك الكيد الشيطاني على الهواجس والمشاعر، هذا هو ميدان الشيطان، مشاعر الاضطراب التي تولدها الشبهات، ومشاعر الرغبة التي تولدها النزوات، ومشاعر الرهبة التي تولدها المخاوف.
الحجاج العقلي، والبناء الفطري لا يقاومهما الشيطان بأسلحة من جنسهما، بل يتركهما بيدك ويستعمل هو أسلحته الأخرى ليغزو تلك القلاع التي نقر هنا بصلابتها في نفسها..
وهذا يقودنا لما أريد بيانه هنا: فهم المشاعر والعواطف الإنسانية، وإتقان هذا الفهم، وتعلم إدارتها، والتدريب على تجويد تلك الإدارة، فهمها عمومًا، وفهم تعقيدها وتداخلها في نفسك= هو أحد أهم أسلحة المعركة مع الشيطان، والظن بأن الحجاج العقلي أو البناء الفطري يكفي في المعركة وأن اضطراب الشبهات مثلًا يكفي فيه حجاجها العقلي، وأن نزوات المتعة وأودية الخوف يكفي لعلاجها تعلم الحلال والحرام= ظن الكفاية هذا هو مفتاح هزيمة كثير من الخلق في تلك المعركة عبر تاريخها الطويل..