
أحمد سالم
النقص الجميل
أليس القمر،
في معظم الأحيان،
معتما ؟
والصفحات البيضاء،
ألا تبدو ناقصة،
من دون بقع الأبجدية السوداء؟
حين ساق الله النور،
لم يطرد الظلام،
بل أتى بالأبنوس
والغربان
والشامة الصغيرة
على خدّك الأيسر
أيضًا.
ليندا باستان، ترجمة ضي رحمي.
مقتطفات أخرى
من النادر جدًا أن يغير الناس قناعاتهم بناء على جدال مباشر أو قراءة كتاب أو سماع حجة لرأي مخالف، ومعظم من يحدث لهم تغير عقب هذا لم يكن الرأي الذي تغير عنده قناعة بل كان مجرد شبهة عابرة أو رأي سطحي الاستقرار أو كان النقاش آخر العوامل المؤثرة بعد تغير نفسي كان يمر به بالفعل.
وستدهشك الأسباب الحقيقية التي تؤدي لتغير قناعات البشر؛ إذ إن معظم تغير القناعات ينتج عن النضج العمري، وتجدد التجارب وتنوع الخبرات، وتغير دائرة المعارف والصداقات، أو صدور الرأي المخالف من شخص له تأثير عاطفي على مستوى الثقة والاحترام والمودة.
إذا فهمت هذا= ستحد جدًا من كم الطاقة الذي تستنزفها من روحك لتغيير قناعات الناس، وستخفض من سقف توقعاتك منهم، وستترك مجالًا أرحب للمخالطة بالحسنى لتعمل عملها في النفوس، والأهم أنك ستريح قلبك من وجع الدماغ.
في فترة العبودية في أمريكا: زنجي البيت وزنجي الحقل، زنجي الحقل يعتني بسيده، فإذا خرج زنوج الحقل عن الطابور= كان زنجي البيت يمسكهم، ويسيطر عليهم ويعيدهم إلى المزرعة، وكان يستطيع ذلك لأنّه كان يعيش أحسن حالاً من زنوج الحقل،؛كان يأكل أحسن منهم، ويلبس أحسن منهم ويسكن في بيت أحسن ،كان يسكن فَوق بجوار السيد في الدور العلوي، أو السفلي. كان يأكل نفس الطعام الذي يأكله السيد، ويلبس نفس اللباس، وكان قادراً على التكلم مثل سيده بأسلوب وبيان جيد. وكان حبه لسيده أكثر من حب السيد لنفسه؛ ولذا لا يحب لسيده الضّرر، وإذا مرض السيد قال له: ما المشكلة سيدي؟ (أمريض نحن)؟!
وإذا اشتعل حريق في بيت السيد، حاول أن يطفئه؛ لأنه لا يريد أن يحترق بيت سيده، لا يريد أبداً أن تتعرض ممتلكات سيده للتهديد، وكان يدافع عنها أكثر من مالكها. هكذا كان زنجي البيت.
ولكن زنوج الحقل الذين كانوا يعيشون في الأكواخ، لم يكن لديهم ما يخشون فقدانه، فكانوا يلبسون أردأ اللباس ويأكلون أسوأ الطعام ويذوقون الويلات ويُضربون بالسوط، وكانوا يكرهون سيدهم بشدّة، فإذا مرض السيد يدعون الله أن يموت، وإذا اشتعل حريق في بيت السيد، كانوا يدعون الله أن يرسل ريحاً قويّة!