أحمد سالم
أنت تسميها إيجابية، وإنك بتهون علي وبتوريني نص الكوباية المليان، والذي يصلني من هذا هو إنكار لمشاعري، وأنك لا تفهم حقيقة الألم الذي أمر به.
وقد قال الله لنبيه: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون}.
وتلك المصادقة على شعور المتألم والاعتراف به= هي أولى ما ينبغي الاعتناء به.
مقتطفات أخرى
مما يعرفه الناس ولا يفقهون معناه ما جاء في الأثر:
📌 اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا.
والمعنى في ذلك: أن من علم أنه سيعيش أبدًا كان ما يعلم من بقائه أدعى لفناء الحرص من نفسه، ويكون هذا الخلود الذي أقام معناه في نفسه= داعيته ليطلب منها ما ينفعه على مهل ليس يخشى موتًا يقطعه عن أن يكنز فيها، فيكف شرهته ويُسكن طمعه، فإنما يطمع من خشي الفناء.
📌 واعمل لآخرتك كأنما تموت غدًا.
والمعنى في ذلك: أن من علم أنه سيقدم على ربه غدًا فإما إلى جنة وإما إلى نار= لم يحرص إلا على كل عمل يقربه إلى الجنة أو يباعده من النار، ويجعله ذلك الأمل القصير أحرص ما يكون على تثقيل ميزانه بما ينفعه.
وكلام عبد الله بن عمرو بن العاص هذا من أنفع ما يعتصم به الناس في علاج شره النفس وفساد ضبطها لأولويات عيشها.
من نعم الله العظيمة على الإنسان، ألا يكله إلى نفسه، بل يعينه بحوله وقوته، ويدبر له أمره.
ونحن ندعو الله في مطلوبنا ونلح عليه؛ فإذا حصل هذه المطلوب لم نذكر الله شاكرين إلا ساعة من نهار هذا إذا ذكرناه، ثم يتعلق ذكرنا بالأسباب، فنقول ثم قابلت فلان، ثم أعطاني فلان، فتوسط لي فلان، فكتب لي الطبيب دواء عالجني.
إننا نغفل عن أن هذا كله بالتدبير الإلهي، ولا نعطي التدبر في تصاريف التدخل الإلهي حقه من التأمل والتفكير ثم الدهشة والعجب والشكر والنظر للأسباب على أنها محض أسباب لولا أن يسرها الله لم تكن ولا كان مطلوبك.
والعجب أنا نذكر ربنا شاكين متذمرين إذا لم يحصل مطلوبنا، فيكون الله في الضيق مشكوًا وفي الفرح منسيًا، كما كانت أمي تردد دائمًا.
إن الإنسان لربه لكنود، وكان الإنسان كفورًا.
عن أبي رِمْثَةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أَرِنِي هذا الذي بِظَهْرِك؛ فإنِّي رجلٌ طبيبٌ، فقال له رسول الله: اللهُ الطَّبِيبُ (إنما الطبيب هو الله)، بل أنت رجلٌ رفيقٌ، طبيبُها الذي خلَقَها)).