أحمد سالم
في فترة العبودية في أمريكا: زنجي البيت وزنجي الحقل، زنجي الحقل يعتني بسيده، فإذا خرج زنوج الحقل عن الطابور= كان زنجي البيت يمسكهم، ويسيطر عليهم ويعيدهم إلى المزرعة، وكان يستطيع ذلك لأنّه كان يعيش أحسن حالاً من زنوج الحقل،؛كان يأكل أحسن منهم، ويلبس أحسن منهم ويسكن في بيت أحسن ،كان يسكن فَوق بجوار السيد في الدور العلوي، أو السفلي. كان يأكل نفس الطعام الذي يأكله السيد، ويلبس نفس اللباس، وكان قادراً على التكلم مثل سيده بأسلوب وبيان جيد. وكان حبه لسيده أكثر من حب السيد لنفسه؛ ولذا لا يحب لسيده الضّرر، وإذا مرض السيد قال له: ما المشكلة سيدي؟ (أمريض نحن)؟!
وإذا اشتعل حريق في بيت السيد، حاول أن يطفئه؛ لأنه لا يريد أن يحترق بيت سيده، لا يريد أبداً أن تتعرض ممتلكات سيده للتهديد، وكان يدافع عنها أكثر من مالكها. هكذا كان زنجي البيت.
ولكن زنوج الحقل الذين كانوا يعيشون في الأكواخ، لم يكن لديهم ما يخشون فقدانه، فكانوا يلبسون أردأ اللباس ويأكلون أسوأ الطعام ويذوقون الويلات ويُضربون بالسوط، وكانوا يكرهون سيدهم بشدّة، فإذا مرض السيد يدعون الله أن يموت، وإذا اشتعل حريق في بيت السيد، كانوا يدعون الله أن يرسل ريحاً قويّة!
مقتطفات أخرى
من وسائل زراعة الأشجار المعمرة ألا تسقيها إلا على فترات متباعدة، السقيا تؤدي إلى نمو الجذور بشكل سطحي، عدم السقيا يؤدي لنمو الجذور إلى الأسفل بحثًا عن الماء.
هذا مثال من أمثلة كثيرة متتابعة على أن الشدائد تجعلك تنمو راسخًا، وعلى أن الرخاوة تعطيك نضارة سريعة الزوال.
أحد مميزات الأماني أنها تتيح لك فرصة الجمع بين أجمل الخيارات والبدائل، فتحلم بتفوق دراسي ومهني وصحة جيدة ونفس مبتهجة وزواج ناجح وأبناء رائعين ووفرة في العمر والمال والعلاقات.
أما الحياة الحقيقية فمبنية على النقص والفوت، والخطر والاختيار العسر بين المسارات التي لا يمكن الجمع بينها.
وهذا الاختيار العسر نفسه هو مفتاح الالتزام بأداء حق ما اخترت من غير أن تمد عينك للفوت.
وتلك هي الوسيلة التي تمكنك من توفية العيش حقه؛ لأنك إن إن أنضجتك الأيام بما يكفي= فستعلم أنه ليس للجمع بين الفرص سبيل ما دمنا في الدنيا، وأنه لا مفر من الفوت؛ فتجتهد في الاختيار ما استطعت، ثم تحتمل النقص، وتشكر النعمة، وترضى القسمة، وترجو الآخرة فوحدها تجزيك على إحسانك ذاك نعيمًا لا نقص فيه ولا فوت.