أحمد سالم
المنقذ الذي يكون على المسبح أو على شاطئ البحر؛ دوره مهم جدًا جدًا.
لكن الأب والأم والمدير والمعلم والمربي والشيخ، وكل مسؤول عن رعية بشكل عام= لا ينبغي أن يكون منقذًا إلا في حالات محدودة، وإنما يكون دوره هو دور مدرب السباحة؛ فالإنقاذ تصرف للحظة، وهو تصرف غير مأمون الخطر، أما التدريب فهو تصرف استراتيجي طويل العمر عظيم الأثر.
مقتطفات أخرى
شيء من كمال رجولة الرجل يكمن في أن تغلبه المرأة، لكن كيف يكون هذا ؟
هذا هو موطن النظر.
من كمال الرجولة حب النساء، ومن كمال هذا الحب طاعة الرجل زوجه وإرخاؤه الحبل لها أن تغلبه ما لم يكن إثماً.
هذا المعنى الجليل يغفل عنه كثير من الأزواج بل أصحاب الذكورية الجاهلية ربما شوهوا هذا السلوك النبوي بألفاظ التشنيع جهلًا منهم وحماقة.
حين تتحول العلاقة بين الرجل وبين زوجه إلى صراع نفوذ وسلطة ، ولا يكون ذلك بين متحابين وإنما يكون من قليل الرجولة أو كاذب الحب.
إذا رزق الله الرجل المرأة تتقي الله فيه= فإن كمال رجولته وحبه لها أن يدعها غالبة ، ما لم يكن في ذلك إثم أو قطيعة رحم أو مفسدة بينة.
ليست العلاقة هاهنا تنافسية وإنما هي علاقة ود ورحمة، يكون الرجل فيها أكمل ما يكون= إذا حسن خلقه وأطاع زوجته في غير معصية.
ولما كان إيمانه صلى الله عليه وسلم أكمل وكان هو خيرنا وخير ولد آدم = كان هو صلى الله عليه وسلم خيرنا لأهله.
وفي صحيح مسلم من خبر ونبينا وزوجه عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً سهلاً، إذا هويت الشيء تابعها عليه.
يقول النووي: معناه إذا هويت شيئا لانقص فيه في الدين مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه، وقوله سهلا أي سهل الخلق كريم الشمائل لطيفا ميسرا في الخلق كما قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وفيه حسن معاشرة الأزواج قال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف لا سيما فيما كان من باب الطاعة.
اعقل خلق نبيك هذا ثم اعلم أن حب النساء من كمال الرجولة، وكمال الرجولة من كمال النبوة؛ لذلك يقول سيد الأنبياء وأكملهم: حبب إلي من دنياكم النساء.
وليس فقهاً أن تخلو بيوت المؤمنين من الأسوة بنبيهم في هذا الباب الحسن الجليل، وليس فقهاً وليس ديناً أن يتصور الرجل أن قوامته على بيته تعني سلطان الطاعة واختبارات النفوذ، والرفض والمنع لمجرد إظهار السلطة والقدرة فهذا صنيع ذكر جاهلي متنمر يظن البلطجة رجولة.
استغرق صديق لي ثلاث سنوات من العلاج الدوائي مصحوبًا بالعلاج السلوكي المعرفي بمعدل عمل وواجبات تصل لعشر ساعات أسبوعيا= للتخلص من مرض نفسي شديد كان يدمر حياته.
الحفاظ على الحياة الإيمانية للقلب يحتاج إلى روتين يومي لا يقل مجموع ساعاته الأسبوعية عن خمس عشرة ساعة.
إتقان المراحل الأساسية للتمكن في أي علم يحتاج لعمل جاد لا يقل عن عشرين ساعة أسبوعيا لعام أو أكثر.
جودة العلاقة الزوجية، وجودة العلاقة مع الأبناء يحتاج لتواصل حقيقي ومنتظم لا يقل عن سبع ساعات أسبوعيًا.
أي عمل يكفل لك حياة معقولة لن يقل عن خمسين ساعة أسبوعيًا.
لا يتحقق أي هدف بمجرد الأماني، ولا توجد حبة دواء كفيلة بإصلاح ما عطب من شأنك.
لا أعرف كتابًا تقرأه فيُكسبك سلوكًا ما أو يداويك من آفة ما، المعرفة وسيلة وليست شفاء.
العمل الجاد، الروتين المنتظم، العادات الواعية، الخطوات القليلة الثابتة نحو هدف واضح.
تعلم كيفية السقوط بنفس أهمية تعلم كيفية القيام من هذا السقوط.
تحويل كل معرفة إلى سلوك روتيني وعادات منتظمة.
في ديننا: مئات التفاصيل في سنن وآداب عمل اليوم والليلة، من ذكر النوم لذكر القيام لآداب المشي إلى الصلاة لآداب المكث في المسجد لأدب اللقاء وأدب الفراق، كل ذلك ببساطة: نموذج للروتين اليومي الذي تتغلغل به المعرفة في حياتك لتكون حية وتحيا بها.
المعرفة وحدها لا تغير، وإنما العلم بالعمل ذاك مجرد شعار، المفتاح كله في فن صناعة الروتين الذي يحييك والعادات التي تحيا بها.
خطابات كثيرة غايتها أن تقول لك: اعمل الصح (بصوت غسان مطر)، لكنها لا تجييك عن سؤال: أيوه يعني أعمل إيه (بصوت حزلقوم).