أحمد سالم
هناك شيء فاسد وغير منطقي في انحسار بطولة الرجل المعاصر في أمور مثل إيجاد مكان لركن السيارة، أو عرض سعر ممتاز على اللحوم في البقالة، أو إحراز فريقه لهدف، لا يُعقل أن تكون رحلة البطولة في الماضي متمثلة في نزول آدم للأرض، وارتحال موسى من مصر، واختطاف يوسف وبيعه (في مصر برضه)، ثم تتحول رحلة البطولة المعاصرة إلى مجرد اجتياز عَسِر لزحام الطريق اليومي.
هناك تحديات صُممت خصيصًا لتستخرج الرجولة من مكامنها، بل ورجالًا ونساء صممت تحديات لتستخرج الموهبة عمومًا من مخبئها.
ولعل بعض من ملأ الأسماع خبر بطولاتهم في السنوات العشر الأخيرة= لولا مستجدات تلك السنوات لما علمنا قط حجم المواهب التي كانت مركوزة فيهم.
ولعل من أهم الأدوار التي تُناط بأهل الرأي والعمل أن يكشفوا عن نماذج محاكاة لاستخراج البطولة والموهبة من نفوس الرجال والنساء.
مقتطفات أخرى
- نحن أبناء التاريخ الأوسطون الذين ربّانا جهاز التلفزيون، وقال لنا أننا يومًا سنصير مليونيرات ونجوم سينما ونجوم موسيقى روك، لكن هذا لن يحدث، ونحن الآن نستوعب هذه الحقيقة.
- لو كُنْتَ ذَكَرًا مسيحيًّا وكُنْتَ تعيش في أمريكا، فإن أباك هو نموذجك الأول للإله. وإذا لم تكن تعرف أباك، أو مات أو لم تره في البيت قط، فكيف سيكون حينها إيمانك بالله؟!
تشاك بولانيك، نادي القتال. (Fight club).
ليست زهرة الدنيا بالضرورة مكافأة، ولا قسوتها عقابًا..
في القرآن: امتنان الله على قريش وعرب مكة في جاهليتهم وكفرهم بأنه أنعم عليهم بالأمن وأنه تٌجبى إليهم ثمرات الدنيا وزهرة تجارات الأمم.
وفي نفس القرآن خطاب الله للمؤمنين بأنه سيبتليهم بالخوف والجوع ونقص الأنفس والأموال والثمرات.
ليست سراء الدنيا بأهون ابتلاء من ضرائها، ولربما كان نعيم الدنيا جسرًا يقود إلى جحيم الآخرة، فأي شيء ينتفع به من أنعم الله عليهم بالأمن والعافية إذا ضيعوا شكر ربهم وضلوا الحق وأضلوا الخلق؟!
وأي شيء يضر من مستهم البأساء والضراء وزلزلهم الخوف ومسهم الجوع والقرح= إذا صبروا وعرفوا لله قدره وللدنيا قدرها وأن غمسة في الجنة تنسي كل شقاء؟!