أحمد سالم

أحمد سالم

قد يجمع الله في الوقت نوعًا من النعمة التي توجب شكرًا، والمحنة التي توجب صبرًا كما أن يوم الإثنين في ربيع الأول مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه هجرته، وفيه وفاته.

ابن تيمية.

مشاركة

مقتطفات أخرى

هناك عدة عوامل مؤثرة في إنتاج الذكورية الجاهلية، منها التربية الأسرية الغلط، والتقاليد الاجتماعية الغلط، والفهم الديني الغلط، وغياب وعي حقيقي بمعاني الرجولة يؤدي لانتشار مفهوم مشوه للرجولة، ثم آخرًا تحفيز الذكورية الجاهلية بالانحراف النسوي.

لكن واحدًا من أهم العوامل المؤثرة في ظاهرة الذكورية الجاهلية، ومظاهر الانتقاص والعدوان على النساء، هو إدمان الإباحية.
يتم التعامل مع إدمان الإباحية على أنه مرض فردي، والحقيقة أنه ككثير من الإدمانات هو مرض اجتماعي بقدر ما هو فردي.

من المسلم به أن إدمان الإباحية يرسخ في نفس المدمن المرأة كآلة جنس، ويرسخ في نفسه نوعًا من الاحتقار لها، والعقل البدائي لا يستطيع أن يفرق بين هؤلاء النساء في تلك الأفلام وبين سائر النساء، وطبقة أخرى من التحقير للنساء تُضاف عندما يستعمل المدمن الإسقاط كحيلة دفاعية فيحاول التخلص من خزيه واحتقاره لنفسه الذي يشعر به حال إدمانه ذلك، عن طريق قيامه بإسقاط هذا التحقير على النساء.

لا يحصل هذا لكل مدمن لكنه ظاهرة منتشرة جدًا في أوساط الإدمان الإباحي وهذه الظاهرة عامل مؤثر في إنتاج الذكورية الجاهلية يغفل عنه الناس خاصة مع عدم تصور كثير من الناس للحجم المهول للانتشار السرطاني للإدمان الإباحي.

نفس هذا العامل كان يحدث قديمًا مع الرجال الذين يدمنون الزنا، فيُنتج هذا عند كثير منهم تحقيرًا للنساء وتصورًا راسخًا عنهم بأنهن جميعًا من عينة من تعامل معهن، وهذا لا يمنع أنه بعقله الواعي يبريء أمه مثلا أويجتهد في البحث عن عروس متدينة عفيفة، لكن مستوى العقل البدائي قد رسخ فيه التحقير وسيظل هو مفتاح سلوكه العملي.

واليوم لم يعد هذا مقتصرًا على ظاهرة ضيقة كإدمان الزنا بل هو يتوسع بقدر التوسع السرطاني لإدمان الإباحية.

اقرأ المزيد

يقول الروائي الياباني موراكامي: ((ستقطع العاصفة اللحم كآلاف الأنصال، وسينزف الناس هناك، وستنزف أنت أيضاً، ستنزفون جميعاً دماً أحمر حاراً، وستتلقف أنت هذا الدم بيديك، دمك ودم الآخرين.

ولحظة انتهاء العاصفة، لن تتذكر كيف نجوت منها، لن تتذكر كيف تدبرت أمرك لتنجو، و لن تدرك هل انتهت العاصفة أم لا. 

ستكون متيقنًا من أمرٍ واحدٍ فقط: حين تخرج من العاصفة، لن تكون الشخص نفسه الذي دخلها، و لهذا السبب وحده كانت العاصفة)).

نعم. لا يُفترض بنا أبدًا أن نخرج من هذه العاصفة كما دخلناها، لا ينبغي أن يكون هذا أبدًا.

اقرأ المزيد