أحمد سالم

أحمد سالم

واحد من أظهر أدلة وجود الله، وهو دليل مركزي يجمع بين إثبات وجود الله وإثبات صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم= هو أن هذا القرآن لا يستطيعه بشر، وأنه كلام رب خالق أرسل به نبيًا صادقًا.

وهذا الدليل هو أقل الأدلة من ناحية عناية المتشرعين ببسطه وبيان دلالته.

مشاركة

مقتطفات أخرى

يقول تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم}.

لأول نظر، قد تبدو العلاقة غير مفهومة بين التولي عن الجهاد، وبين قطع الأرحام، لكن التأمل في الطبيعة الإنسانية يكشف سر ذلك.
الإنسان ظلوم جهول، في طبيعته طاقة شدة وغضب، وككل الغرائز الإنسانية، تقبلها الشريعة وتنظمها؛ لأجل ذلك جعلت للشدة موضعها الذي تتصرف فيه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}.

ما الذي يحدث لمن يتولون عن الجهاد فلا يضعون الشدة في موضعها المناسب؟

نعم. هو ذاك، ينقلب بأسهم ليكون بينهم شديدًا، فيفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم.

اقرأ المزيد

كتب تولستوي في ((الاعتراف)): ((لا يمكننا أن نتوقف عن معرفة ما نعرفه)).

لا يُمكنك أن تتعامل مع الذي تعلمته كأنما هو مرحلة وانقضت، تأخذها وتبني عليها وتكف عن معاودتها ومراجعتها وتعلمها.
الواجب هو أن تظل تتعلمها بعد أن تعلمتها، وتظل تتعرف عليها بعد أن عرفتها.

وهذا أحد أجل وأعظم أسرار التكرار في القرآن، يعيدك الله مرة بعد مرة إلى ما أخبرك به من قبل؛ لأنك ستغفل عنه، وبوابة الغفلة هي أنك تظن أنك لا تحتاج إلى تعلم ما تعلمته وإلى معرفة ما عرفته، ولا نجاة من هذا إلا بأن تعلم أن أصل العلم هو معاودة العلم، ومعاودة العلم زيادة فيه وعليه.

 إن النفس تشغف بالجديد وتمل منه بعد حين وتتركه لتطلب غيره، وذاك كله يحجزها عن التعلم الحقيقي، وهو تعلم ما قد تعلمته، فهذا هو طريق الفقه وهو الطريق الأساسي للنجاة من رسوخ الباطل تتوهمه حقًا، فلا نجاة من هذا بعد توفيق الله سوى معاودة النظر مرة بعد مرة، وجل فساد الناس في العلم والعمل إنما هو ترك معاودة ما يظنون أنهم تعلموه وانتهوا منه ولا حاجة بهم لمراجعته.

اقرأ المزيد