أحمد سالم

أحمد سالم

انصرف أبو عُبَيْد القاسم بن سلام يومًا، فمرّ بدار إسحاق المَوْصِليّ، فقالوا له: يا أبا عبيد، صاحب هذه الدّار يقول: إنّ في كتابك " غريب المصنّف " ألف حرف خطأ. 
فقال: كتابٌ فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف خطأ= ليس بكثير.

 ولعلّ إسحاق عنده رواية، وعندنا رواية، فلم يعلم، والروايتان صواب، ولعلّه أخطأ في حروف، وأخطأنا في حروف، فيبقى الخطأ شيئا يسيرا.

هذا النص عظيم جدًا، والتأمل فيه يُنجي من كثير من تهويلات الذين جعلوا حق النقد والتخطئة مدخلًا لإسقاط من ثبت لدى عامة الشهداء بالحق علمهم وعدالتهم وسابق فضلهم.

مشاركة

مقتطفات أخرى

مهما بلغت شراسة الفنون القتالية فإنها جميعًا تشترك في اشتراط القتال الشريف بلا خسة ولا غدر.

لما ابتكر جيش الاحتلال فنًا قتاليًا وهو الكرافاماجا، ابتكروه فنًا يستهدف المناطق الحساسة في الجسد، وهو الفن الوحيد الذي يبيح مباغتة الخصم والغدر به وضربه من الخلف.

حتى الفنون القتالية تكشف عن الدناءة والخسة المتأصلة والعريقة في هذا الجنس الحقير المغضوب عليه.

اقرأ المزيد

من وجوه تفسير قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم}.

ما ذكره ابن عطية عن الزجاج وغيره قالوا: ((أن الشيطان ذكرهم بذنوب لهم متقدمة، فكرهوا الموت قبل التوبة منها والإقلاع عنها)).

قلت: فالآية فيمن فروا من الزحف يوم أحد، فكان مدخل الشيطان إليهم أن خوفهم ذنوبهم خوفًا قعد بهم عن الطاعة وأدخلهم في هلكة معصية هي أعظم من ذنوبهم.

وهذا أصل عظيم كثيرًا ما أنبه عليه: أن الندم المُقعد مرذول، وأن الخوف الذي يكون طريقًا للإيغال في الضلالة مهجور مذموم، وأن بغض المعصية وكراهة الذنب يُحمد طالما حركك للطاعة ولم يُذهلك عنها، وأن الحسنات يذهبن السيئات.

اقرأ المزيد