أحمد سالم
تقول الطاهرة الشريفة أم المؤمنين عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب، ما علمت ما رأيت»، فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع.
قلت: وكم من دماء الأعراض يسيل ؛ لأن قوماً لم يحموا أسماعهم وأبصارهم ولم يعصمهم الله بالورع.
وأعون شيء على سلامة الصدر ونزع الغل = أن تشهد أن الله قدر يوماً يقضي هو فيه بين الخلائق على رؤوس الأشهاد.
فإن من وكل ما بينه وبين الناس للحكم العدل= زهد في الاستشفاء باللسان من خصومه، ورأى ذلك اليوم أوفى لحقه، وأسلم له من أن يحمله الاستشفاء باللسان ووقوع الناس فيه على البغي والعدوان فيقابل ظلماً بظلم، ويأتي يوم القيامة وقد خسر حسنات كانت ستأتيه من غير كد ولا نصب.
فأعرض، واضرب بينك وبين الخائضين فيك بسور له باب= واجعل كل ذلك نسيئة ليوم الحساب.
مقتطفات أخرى
والعبد المؤمن يُبتلى بالحسنات التي تسره والسيئات التي تسوءه في الوقت الواحد؛ ليكون صبارا شكورا.
ابن تيمية.
ينبغي أن نهدأ، أن نكون أبطأ، أن نكون أكثر تأملًا وانتباهًا ويقظة؛ فحينها سنحسن الإصغاء إلى ذواتنا، وسنحسن الاستمتاع بعلاقاتنا، وسنبصر جمال العالم وما أبدعه الله فيه.
وسيأتي مع ذلك أيضًا، إدراكنا وبصيرتنا لقبح ما صنع الإنسان بهذا العالم، لعل ذلك هو دافعنا الخفي للعجلة والغفلة وترك الانتباه، أننا لا نحتمل القبح الذي سنراه حين نتمهل وننتبه.
هذه معضلة من الصعب حلها، ولا أعلم أن الإنسان يومًا استطاع تخليص الخير من كل شر، أظن أن هذا جزء من البلاء الذي تحملناه أمانة، أن نرى جمال الله في العالم وأن ننكر ونقاوم قبح فعال الناس فيه، على الأقل أن نجاهد كي لا نكون منهم قدر ما نطيق، والله يرحمنا ويرى منا هذه المجاهدة، فهو سبحانه جميل يحب الجمال، ويحب الذي يجاهدون القبح ويحيون الجمال.