أحمد سالم
السعي لأن أكون أفضل نسخة من نفسي= هذه رحلة ليس لها محطة وصول؛ لأن قابلية التحسين لا نهاية لها، والإنسان في الدنيا محدود لا يمكنه بلوغ أي حالة غير محدودة.
لذلك نحن نعبر عادة بتعبير أدق وهو: أفضل نسخة (ممكنة)، ممكنة بالنسبة لي هنا والآن، غدًا ستكون هناك فرصة لرفع سقف الممكن هذا إن بذلت أحسن ما أستطيع.
وأنا أيضًا لا أدري بيقين هل هذا أحسن ما أستطيع أم قصرت.
حالة الغموض ونقص اليقين ومحدودية العلم، واحدة من حالات النقص والألم التي هي جزء من الحياة، ويعد العيش رغم الألم، والعمل رغم الظن والنقص والغموض واللايقين= من علامات النضج النفسي.
الرغبة في أن أعلم وأطمئن وأتيقن هي كالرغبة في ألا أتألم= رغبات مشروعة ومقبولة، لكن ينبغي أن يتقبل الإنسان أنها لا تحصل كثيرًا، وبالتالي يعمل ويسعى على الرغم منها.
ابذل ما ترجو أنه أحسن ما تستطيع لبلوغ ما ترجو أنه أفضل نسخة ممكنة من نفسك هنا والآن، وفي الغد فرصة أخرى لتصحيح تقصير الأمس ولتطوير إحسانه معًا.
مقتطفات أخرى
كتاب النثر المعاصرين، في نظري:
المنفلوطي والزيات والبشري، وطه حسين، بوابة كل من يبتغي بناء ملكته الأدبية، وقاعدة ثروته اللغوية، من غير مشقة تعسر عليه.
مذكرات عمر بن أبي ربيعة لمحمود شاكر هي عندي أعلى ما كتبه أديب في النثر الحديث وتضعه في مصاف أدباء القرون الأولى..
مقالات الانتحار للرافعي هي أروع ما كتب، ومعظم نثره الباقي قد لا يُنتفع به في بناء الملكة من جهة الألفاظ، أما المعاني فلا يبلغ شأوه فيها أحد..
الشيخ محمد الغزالي وسيد قطب وخالد محمد خالد، والبشير الإبراهيمي، لهم أسلوب متفرد ومعجم خاص، سهل ممتنع، وهم بلاغة مع أحمد أمين ومحمد الخضر حسين وضوحًا وحسن صياغة؛ أنفع الكتاب لمن يريد تحسين أسلوبه ليكتب كتابة علمية لا أدبية، وكذلك ينتفع بهم المترجمون فآفة الترجمة للعربية معظمها في الصياغة العربية لا في فهم النص الأصلي.
لما ورد على البارودي وهو في منفاه، خبر موت ابنته قال:
فَزِعْتُ إِلَى الدُّمُوعِ فَلَمْ تُجِبْنِي
وَفَقْدُ الدَّمْعِ عِنْدَ الْحُزْنِ دَاءُ
وَما قَصَّرْتُ في جَزَعٍ وَلَكِنْ
إِذا غَلَبَ الأَسَى ذَهَبَ الْبُكاءُ