أحمد سالم
واحدة بتسأل بنت طيبة تقابل والدة المتقدم لها واخواته بإيه، فجاوبتها إجابة عادية، تقابلهم من غير حجاب ونضيفة ومتزينة، قعدة بنات عادي، الصورة دي بحذافيرها نص عليها الفقهاء ومعمول بيها في كل البلاد المسلمة الرشيدة..
كومنتات الستات تدل على إن مصر مجتمع تم القضاء على أنوثة بناته وقمعها إلى غير رجعة.
كلها حجج فارغة ومتخلفة وأفكار عقيمة كلها ميكانزمات دفاع بيقولها ناس ما اتربوش يبقوا ستات للأسف، اللي ربوهم كانوا مرعوبين يربوا ستات غالبا..
والكارثة هنا مش بس متعلقة بحالة زي أهل المتقدم، دي موجودة في الخنقة على لباس المرأة أمام محارمها، وفي عدم وجود بيئة احتفالات للبنات المتدينات بشكل صحي، ولا بيئة ترفيه آمنة للنساء للمتدينات، وفي الملازمة ما بين الحجاب واللبس والذوق التعبانين، وستات بتتجوز ومعندهاش أبسط أساسيات التجمل، إحنا في مجتمع شائع فيه جدًا منع البنات من النظافة الخاصة إلا قبيل الزواج، والله ده واقع منتشر وحاجة سواد السواد..
الواحد بيحمد ربنا إنه عنده معلومات كافية ومعايشة لبيئة النساء في المجتمعات الخليجية وإلا كان يأس خلاص، ربنا ينجيكم والله عشان بالوضع ده هيرجع وضع الحجاب في مصر لما قبل السبعينات (وضع قبل السبعينات كان انفجار لكبت ما قبله)؛ لأن الكبت في مجتمع المتدينات مع ضغوط الفجور السياسي الحالية= آخرة المعادلة دي سواد، وتاريخ هيعيد نفسه..
مقتطفات أخرى
أحد مميزات الأماني أنها تتيح لك فرصة الجمع بين أجمل الخيارات والبدائل، فتحلم بتفوق دراسي ومهني وصحة جيدة ونفس مبتهجة وزواج ناجح وأبناء رائعين ووفرة في العمر والمال والعلاقات.
أما الحياة الحقيقية فمبنية على النقص والفوت، والخطر والاختيار العسر بين المسارات التي لا يمكن الجمع بينها.
وهذا الاختيار العسر نفسه هو مفتاح الالتزام بأداء حق ما اخترت من غير أن تمد عينك للفوت.
وتلك هي الوسيلة التي تمكنك من توفية العيش حقه؛ لأنك إن إن أنضجتك الأيام بما يكفي= فستعلم أنه ليس للجمع بين الفرص سبيل ما دمنا في الدنيا، وأنه لا مفر من الفوت؛ فتجتهد في الاختيار ما استطعت، ثم تحتمل النقص، وتشكر النعمة، وترضى القسمة، وترجو الآخرة فوحدها تجزيك على إحسانك ذاك نعيمًا لا نقص فيه ولا فوت.
كتب الرئيس علي عزت بيغوفيتش رسالة إلى ابنته ليلى وهو في السجن يقول فيها: ((فكرت أن أوصيك في الرسالة التالية بأن تكوني صارمة في تربية الأولاد، وربما لأني كنت تحت تأثير بعض الأحداث، ثم وصلتني رسالتك تلك عن أسماء، وتساءلت: كيف يمكن للإنسان أن يكون صارما مع أحد يكنّ له كل هذا الحب، وكيف يمكن عمل هذا الجليد الدافئ، أن تحب وأن تكون صارما، ربما يكون هذا ممكنا، لأنه في الحياة من الممكن في كثير من الأحوال الجمع بين أشياء، يكون الجمع بينها مستحيلا منطقيا، وعلى كل حال أنصحك بأن تحاولي ، إذا نجحتِ في التوصل إلى الحد المناسب، فستحققين فعلا ما يجب أن يكون ، لكن عليكِ دائما أن تبدئي بالحب، يبدو أن الحب يحل كل الألغاز التي تعجز عنها كل العقول في العالم)).