أحمد سالم
كتب الرئيس علي عزت بيغوفيتش رسالة إلى ابنته ليلى وهو في السجن يقول فيها: ((فكرت أن أوصيك في الرسالة التالية بأن تكوني صارمة في تربية الأولاد، وربما لأني كنت تحت تأثير بعض الأحداث، ثم وصلتني رسالتك تلك عن أسماء، وتساءلت: كيف يمكن للإنسان أن يكون صارما مع أحد يكنّ له كل هذا الحب، وكيف يمكن عمل هذا الجليد الدافئ، أن تحب وأن تكون صارما، ربما يكون هذا ممكنا، لأنه في الحياة من الممكن في كثير من الأحوال الجمع بين أشياء، يكون الجمع بينها مستحيلا منطقيا، وعلى كل حال أنصحك بأن تحاولي ، إذا نجحتِ في التوصل إلى الحد المناسب، فستحققين فعلا ما يجب أن يكون ، لكن عليكِ دائما أن تبدئي بالحب، يبدو أن الحب يحل كل الألغاز التي تعجز عنها كل العقول في العالم)).
مقتطفات أخرى
يقولون: احفر نجاحاتك على الصخر وانقش سقطاتك على الرمال.
وأقول: إذا لم تفعل ذلك سينهشك الندم ويقعد بك عن السعي نسيان الإحسان.
شفايتسر في كتابه خارج حياتي وفكري يقول: ((لا يوجد أبطال فعل، يوجد فقط أبطال نكران للذات ومعاناة)).
فعل البطولة قليلًا ما يكون معلنًا محدثًا للجلبة حوله، معظم البطولات تحدث في زوايا العالم، خارج الأضواء، منخفضة الصوت بالكاد يُسمع حسيسها، لا يطمع أصحاب هذه البطولات في المجد ومنصات التتويج، وربما لا يشعرون ببطولتهم، هم فقط يتحملون مسؤولية حياتهم، ويفعلون ما يليق بهم.
بطولة الآباء غير المبهرجة والمنسية، بطولة الأمهات التي يتم التعامل معها باعتبارها أمرًا مفروغًا منه، وظيفة، دور لا يحتاج إلى تصفيق، بطولة الغرباء بأفكارهم وقيمهم وسط مجتمعات لا تعبأ بهم، بطولة الذين يعانون من إساءات أحبابهم، بطولة المنزوية قلوبهم على آلام قلما يُعترف بأنها آلام تستحق المداواة المواساة.
إلى أولئك الأبطال جميعًا، تذكروا دائمًا أن الله يعلم ويرى.