أحمد سالم
عن الحزن والألم والبكاء:
في محنة أحد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ قَالَ: لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِكَ أَبَدًا! مَا وَقَفْتُ مَوْقِفًا قَطُّ أَغْيَظَ إلَيَّ مِنْ هَذَا»،
وفي حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُدٍ سَمِعَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ فَقَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ...» رواه الحاكم وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وبعد أحد بثلاثة أشهر فقط وفي محنة أخرى أصيب صلى الله عليه وسلم في سبعين من أصحابه رضي الله عنه، قتلوا غدرا في بئر معونة، فحزن حزنا شديدا، قال أَنَسٌ رضي الله عنه: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ، فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ» وفي رواية قال أنس رضي الله عنه: «فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ» رواه الشيخان.
قال القرافي: ((ذم الله قومًا لا يتألمون ولا يجدون للبأساء وقعًا)).
مقتطفات أخرى
إخواننا المحتارين في اختيار المذهب، هذه ملاحظات عامة بعضها موضوعي يعرفه الدارسون وبعضها ذاتي شخصي ممكن يكون غلط جدًا عادي:
(١) أسهل مذهب من ناحية عدد المسائل والتفريعات والخلافات الداخلية= الحنبلي.
(٢) أكثر المذاهب خدمة في عصرنا بالكتب المحققة والشروح على الترتيب: الحنبلي- الشافعي- المالكي- الحنفي.
(٣) الأثرى مع تنظيم كبير: الشافعي.
(٤) أثرى مع تعقيد: الحنفي.
(٥) المالكي: ثري مع شيء من عدم التنظيم.
(٦) المذاهب من حيث الشيوع في البلدان:
مصر: الشافعي والحنبلي.
الخليج: الحنبلي مع أقدمية مالكية (الإمارات والأحساء)وشافعية (الحجاز) وحنفية (الأحساء) في بعض المناطق تراجعت بعد المد السلفي.
سوريا: الحنفي والشافعي.
المغرب العربي: المالكي.
الأردن: الشافعي والحنبلي.
لبنان: الحنفي والحنبلي.
آسيا (تركيا والهند وباكستان) ودويلات الاتحاد السوفيتي: الحنفي.
فلسطين: الحنبلي والشافعي.
العراق: الحنفي والشافعي والحنبلي.
الصومال وأندونيسيا وماليزيا: الشافعي.
(٧) مش لازم تختار الأكثر شيوعًا لكن ذلك أفضل بشكل عام، ولو كنت بدأت مذهب قبل كده لا يستحسن تغييره بدون أسباب قوية ولو قطعت شوط بعد ما تختار النهارده بلاش تغير.
(٨) معظم شروح الإنترنت في المذاهب الأربعة ليست في الذروة.
(٩) احفظ متن واحد متوسط (أي لا يقتصر على العبادات) ولو هتتخصص لازم يكون متن كثير المسائل، أخصر المختصرات مثلا مش هيكفي غير اللي مش هيتخصص، سيبك من نصيحة عدم الحفظ مش هتنفع.
(١٠) الموضوع على دراعك مفيش وسائل مساعدة كتير، ووجود شيخ تسأله فيما يصعب ويشكل أهم من وجود شيخ يشرح بالتفصيل.
(١١) اهتم بكتب الفتوى التي داخل مذهبك.
رأي شخصي:
عاوز مذهب سهل يتلم وتنقل بعده على مجال آخر= الحنبلي وهذا لا يمنع التخصص من الحنبلي سواء في المذهب أو الفقه عموما، بل الحنبلي فرصة كبيرة لأن فيه حاجات كتير لم تُقل بعد تنتظر من يقولها.
عبقرية فقهية وطريق معبد لمجتهد مميز إن أتقن ما عبده له غيره: الشافعي والحنفي.
وأخيرًا: أي مذهب والله المهم تتنيل وتذاكر بس.
موجز في قضية كفار أهل الكتاب وأشباههم وإمكان إعذارهم:
في قضية الكفار في الدنيا من أهل الكتاب وغيرهم الذين لم يثبت لهم عقد الإسلام= عندي أربع محكمات وموضعان للنظر:
أما المحكمات الأربع فهي:
الأولى: أن كل من لم ينطق الشهادتين= فإن الحكم عليه في الدنيا يكون بالكفر، وإذا مات= فتطبق عليه أحكام الكفر الظاهرة بلا استثناء.
هذه الأولى متعلقة بالحكم الظاهر الدنيوي لا يستثنى منها أي نوع أو صنف من الكفار تحت أي ظرف من الظروف.
الثانية: أن كل كافر في الدنيا من هؤلاء لم يسمع قط برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بأي نوع من أنواع السماع= فإن الله يعذره في الآخرة ولا يؤاخذه بكفره الذي كفره في الدنيا.
الثالثة: أن كل من سمع برسالة محمد أي نوع من السماع، صحيحاً أو مشوهاً، فلم يطلب بينته وحاله، ولم يبحث عن هذا الدين ما هو، وإنما أعرض وتولى أو بحث بحثاً مفرطاً عابراً= فهذا يكون كافراً في الدنيا كما أن مثله لا يعذره الله في الآخرة بل هو من جملة المعرضين غير المعذورين.
الرابعة: أن كل من سمع برسالة محمد أي نوع من السماع، فتحرك لطلب الحق وأراد معرفة هذا الدين ما وحيه وما نبيه وسلك سبيل بذل الوسع في هذا، ثم عاقه عائق معجز ضيق عليه الوقت أو القدرة كموت أو جنون وما يقاربهما= فإن الله يعذره في الآخرة ولا يؤاخذه بكفره الذي كفره في الدنيا.
هذه هي المحكمات الأربع، وأساس إحكامها أن أحكام الإسلام الدنيوية الظاهرة لا يثبت واحد منها لمن لم ينطق الشهادتين، وأن كل من سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به فهو كافر، وأن السماع الذي يثبت به كفر الآخرة ويُستحق به العذاب هو سماع البلاغ الذي تقوم به الحجة، وأن الحجة تقوم بمجرد ظهورها بحيث يتمكن من بلوغها من استفرغ وسعه في البحث عنها، وأن من بحث عنها فأعاقه دون البلوغ عائق مُعجز فإن الله يعذره.
أما محال النظر والبحث في هذا الباب فمسألتان:
الأولى: هل يمكن أن يستفرغ الإنسان الكافر وسعه في البحث فلا يهتدي؛ لأجل عوارض وشبه لم يجد جوابها رغم بحثه الشديد، وبالتالي يعذره الله، أم أن كل من استفرغ وسعه لابد أن يهتدي، ولا يتأخر الاهتداء إلا لنقص في استفراغ الوسع أو لهوى، وبالتالي من لم يهتد للإسلام مع البحث فإنه لا يعذر ويكون كذابا في دعوى استفراغ الوسع أو دعوى التخلص من الهوى؟
أثار شيخ الإسلام هذه المسألة مرتين، مرة لم يقطع فيها بجواب، ومرة اختار فيها أن بينات صدق النبي ظاهرة بحيث إن من استفرغ وسعه= فلابد أن يهتدي، وبالتالي لا يُعذر في الآخرة من كانت هذه حاله.
والمسألة عندي مشكلة تحتاج إلى بحث ولا ترجيح عندي فيها.
الثانية: من يعذره الله في الآخرة، فلا يعاقبه على الكفر الذي كان في الدنيا، هل يعني ذلك أنه يدخل الجنة أم أن هناك امتحان آخر يمتحنه الله له في الآخرة وعلى هذا الامتحان يترتب الثواب والعقاب؟
والكلام في هذه المسألة مبني على حديث الذين يمتحنون يوم القيامة وهل يمكن أن تُخرج عليه هذه الصورة أم لا..
هذا موجز النظر في هذه المسألة، وبسطه وشرحه في مقام آخر بإذن الله.