أحمد سالم
ما دمتُ اخترتُ أن أكون طرفًا في علاقة معك، فمن حقك أن أقبلك كما أنت، وألا أجعل تغييرك عما أنت عليه شرطًا للعلاقة؛ لأني لو لم أقبلك كما أنت، أو كان تغيرك ضرورة عندي= فلم يكن ينبغي أن أدخل معك في علاقة أصلًا..
قد أحثك بلطف على التغيير الإيجابي، لكن لا أجعل هذا التغيير شرطًا في العلاقة، أو أكدر أجواء العلاقة بمطالب التغيير..
كل هذا صحيح..
لكن الخلط الذي يقع هنا، ويتم التسويق لعلاقات فاسدة تحت ستار هذا الخلط: أن هناك فرقًا بين المطالبة بتغيير طبيعة أحد طرفي العلاقة، وبين المطالبة بتغيير طبيعة العلاقة..
بمعنى: أنا لا أطالبك بتغيير نفسك، لكني لن أتنازل قط عن طبيعة معينة لعلاقتنا تحترم ثوابتي القيمية والأخلاقية وتحترم بطريفة متوازنة طبيعة اختلافنا..
لا أطالبك بتغيير عيبك، لكن إذا وصل هذا العيب لحد تهديد طبيعة العلاقة وإفسادها فهنا ينبغي أن تغير حدوث هذا وتأثيره على العلاقة سواء تغيرت أنت أم لم تتغير..
هناك توازن يجب أن يوجد بين أن أقبلك كما أنت، وبين أن تحترم حدودي واستحقاقات العلاقة القائمة بيننا..
تصور القبول غير المشروط أنه قبول لكونك تستمر في إساءات لا تحترم حدودي وحقوقي والأسس العامة للعلاقة الصحية، وتصور المطالبة بتغيير التصرفات المسيئة على أنه مطالبة بتغيرك أنت= كل ذلك خلط غير مقبول، ولن يصل بطرفي العلاقة-أية علاقة- إلا إلى طريق مسدود، وحياة بائسة..
مقتطفات أخرى
فارق العادات السيئة لمجتمعنا وكن كامل الصدق في التعبير عن ألمك مع عدم الخلو من حمد الله والامتنان له.
فلا بأس إن سئلت كيف حالك؟
أن تقول: الحمد لله، ولست بخير.
ويستثنى من ذلك من به وصف لا تريد بسببه إطلاعه على حالك، كعدم قربه، أو والد لا تريد غمه= فاكتف ساعتها بحمد الله وذكر أنك تتقلب في نعمته فذلك صادق أبدًا.
رهق العيش له مختلف الصور، فبعض الناس يرهقه فقره، وبعض الناس يرهقه مرضه، وبعض الناس يرهقه أهله، وبعض الناس يرهقه صحبه، وبعض الناس يرهقه ظالمه، وبعض الناس يرهقه ذنبه، وبعض الناس يرهقه ندمه، وبعض الناس يرهقه عقله.
وعلى الرغم من أن الرهق ثقيل كله، إلا أن أثقله: رهق محبوس بين الضلوع يأخذ بأكظامك همًا وغمًا، والغم يُثقل اللسان كأنما هو قطعة صخر يابسة، وإذا ثقل اللسان فإنه يصبح كالسد يحجز أنفاس الروح، والرهق المحبوس إلى جوار النفس المكتوم يجمعان شرًا إلى شر، فأنت هناك منفرد معزول ولو كنت في ضجيج من الخلق، وحيد مهجور فلا يواسيك حبيب قريب، ولا ينطلق لسانك تشكو إلى السميع المجيب.