أحمد سالم
الجزء المعطوب فيك لن يصلحه أحد..
قد يشفيه الذي وجد نبيه يتيمًا فآواه من غير سعي منه..
وقد تسعى فيعينك الذي أسقط الرطب على مريم لما هزت إليها جذع النخلة.
ولربما شد الله عضدك بمن يعينك معونة السائر لرفيق سيره، أو المداوي لطالب الدواء، وإنما طبيبها الذي خلقها..
وإما أن تلقى الله به معطوبًا لم تُشفى وأنت مع ذلك صابر، فذلك مقام الذين يوفيهم الله أجورهم بغير حساب..
وليس في الدنيا كلها عطب يكون شفاؤه في التعلق بأحد من الخلق..
مقتطفات أخرى
الصداقة هي جوهر العلاقات كلها وبقدر عافية الصداقة تكون صحة العلاقة.
أبوك، أمك، أخوك، أختك، زوجك، زوجتك، ابنك، ابنتك= كل دول هما أصدقاء بدرجة ما، ولو معدل الصداقة في العلاقة منخفض العلاقة كلها بتنخفض..
وجوهر الصداقة هو الشعور بفهم متبادل للطباع والاهتمامات (فهم وليس تشارك) والشعور بالأمن فلن يُكشف ظهرك أو تُخان أو تُخدع أو تُغش من جهة هذا الصديق، وتشارك الاهتمام وانسجام الطبع يوثق الصداقة لكنها ليس شرطًا لها ولا شرطًا لعمقها فقد تقوى بدونه.
جاء رجل إلى مطيع بن إياس فقال: قد جئتك خاطباً، قال: لمن؟ قال: لمودتك، قال: قد أنكحتكها وجعلت الصداق أن لا تقبل في مقالة قائل.
ولذلك كان جوهر المودة بين الزوجين هو الاحترام وحفظ الحق، ولهذا حين قِيلَ للحسنِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما: «إنَّ لي بِنتًا، فمَن ترى أن أُزوِّجَها له؟» فقال: «زَوِّجْها لِمَن يَتَّقي اللهَ؛ فإن أَحَبَّها أَكْرَمَها، وإن أَبْغَضَها لَم يَظْلِمْها».
والمحبة مع الأذى هي مرض وورم يُصور نفسه شحمًا وعافية، وأعيذك بالله أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم، ولأجل ذلك كان العدو العاقل خير من الصديق المخادع الجاهل، وكان بين القاضي أبي حامد المروروذي وبين ابن نصرويه عداوة، ورغمها كان القاضي يقول عن ابن نصر: والله إني بباطنه في عداوته أوثق مني بظاهر صداقة غيره، وذاك لعقله الذي هو أقوى زاجر له عن مساءتي.
ومما ضيعه الناس من معاني الكلام، معنى النصيحة، فليست النصيحة من ناحية أصلها هي أن تأمر وتنهى، وإنما النصيحة هي أن تكون معي صافيًا لا تغشني ولا تخدعني.
والصداقة فعل إنساني عاطفي، إن توفر بيننا ما يكفي من المروءة الإنسانية والأمن العاطفي فسنوفي الصحبة حقها ولن يضرنا اختلاف أفكارنا.
وكثير من طلب الناس للاتفاق والتوافق في العلاقات منبعه فقد الأمن وخوف الخديعة، فحن نعد الوفاق ضمانة لاعتزاز المودة، والحقيقة أن الوفاق لا يضمن المودة، وأن المودة توجد رغم الخلاف، وشرطها أمر واحد: أن تكون مودة صادقة.
قال أبو محمد ابن حزم:
((محارب بن دثارأحد أئمة أهل السنة، وعمران بن حطان أحد أئمة الصفرية من الخوارج كانا صديقين مخلصين زميلين إلى الحج لم يتحارجا قطّ.
عبد الرحمن بن أبي ليلى كان يقدم علياً على عثمان، وعبد الله بن عكيم كان يقدم عثمان على علي، وكانا صديقين لم يتحارجا قط، وماتت أم عبد الرحمن فقدم للصلاة عليها ابن عكيم.
طلحة بن مصرف وزبيد اليامي صديقان متصافيان، وكان طلحة يقدم عثمان، وكان زبيد يقدم علياً، ولم يتحارجا قط.
داود بن أبي هند إمام السنة وموسى بن سيار من أئمة القدرية: كانا صديقين متصافيين خمسين سنة لم يتحارجا قط.
سليمان التَّيمي إمام أهل السنة والفضل الرقاشي إمام المعتزلة: كانا صديقين إلى أن ماتا متصافيين، وتزوج سليمان بنت الفضل وهي أم المعتمر بن سليمان.
الكميت بن زيد مضري عصبي كوفي شيعي والطرماح بن حكيم يماني عصبي شامي خارجي، وكلاهما شاعر مفلق، كانا صديقين متصافيين على عظيم تضادّهما من كل وجه .
هشام بن الحكم إمام الرافضة، وعبد الله بن زيد الفزاري إمام الإباضية، صديقان مخلصان في دكان وأحد، لم يتحارجا قط)).
جوهر ما يرغب فيه المجرم ويتمناه هو ألا يفعل المتفرجون شيئًا، يتمنى من كل قلبه أن نرى الشر ونسمعه ومن غير أن ننكره أو نشهد ببطلانه.
بينما على العكس من ذلك تمامًا تكون الضحية؛ فهي تطلب منا أن نقاسمها عبء الألم، تطالبنا بالتحرك والمبادرة والمشاركة وذاك أقل القليل مما يجب أن نقدمه لها.