أحمد سالم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس، فقال: أفطنتم لذلك؟
إني ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه، فقال: من يكافئ هؤلاء أو من يقاتل هؤلاء؟ أو كلمة شبهها. ( اغتروا بعددهم)
فأوحى الله إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث: أن أسلط عليهم عدوهم أو الجوع أو الموت، فاستشار قومه في ذلك.
فقالوا: نكل ذلك إليك؛ أنت نبي الله.
فقام فصلى وكانوا إذا فزعوا= فزعوا إلى الصلاة، فقال: يا رب أما الجوع أو العدو، فلا
ولكن الموت.
فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفا.
قال رسول الله: فهمسي الذي ترون أني أقول: اللهم بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بك.
مقتطفات أخرى
كتب تولستوي في ((الاعتراف)): ((لا يمكننا أن نتوقف عن معرفة ما نعرفه)).
لا يُمكنك أن تتعامل مع الذي تعلمته كأنما هو مرحلة وانقضت، تأخذها وتبني عليها وتكف عن معاودتها ومراجعتها وتعلمها.
الواجب هو أن تظل تتعلمها بعد أن تعلمتها، وتظل تتعرف عليها بعد أن عرفتها.
وهذا أحد أجل وأعظم أسرار التكرار في القرآن، يعيدك الله مرة بعد مرة إلى ما أخبرك به من قبل؛ لأنك ستغفل عنه، وبوابة الغفلة هي أنك تظن أنك لا تحتاج إلى تعلم ما تعلمته وإلى معرفة ما عرفته، ولا نجاة من هذا إلا بأن تعلم أن أصل العلم هو معاودة العلم، ومعاودة العلم زيادة فيه وعليه.
إن النفس تشغف بالجديد وتمل منه بعد حين وتتركه لتطلب غيره، وذاك كله يحجزها عن التعلم الحقيقي، وهو تعلم ما قد تعلمته، فهذا هو طريق الفقه وهو الطريق الأساسي للنجاة من رسوخ الباطل تتوهمه حقًا، فلا نجاة من هذا بعد توفيق الله سوى معاودة النظر مرة بعد مرة، وجل فساد الناس في العلم والعمل إنما هو ترك معاودة ما يظنون أنهم تعلموه وانتهوا منه ولا حاجة بهم لمراجعته.
العبد إذ يذنب يخلع على نفسه أوصاف المعايب يلومها ويوبخها، وبعض هذا حق ينفع وكثير منه لا ينفع، ثم هو بذلك لا يزال منحسرًا في نفسه يظن أن الأمر منها وإليها، ويغفل عن أن الأمر كله بيد الله وأن أجل مقامات العبودية هنا أن يأخذ نفسه فيضعها بين يدي ربه منكسرًا لقدرة الله وعظمته وإحاطته بخلقه وأنه لو شاء الله لعصمه من ذنبه فهو يطلب قدرته ويتلمس حكمته وينخلع من قدرة نفسه.