أحمد سالم
تسأل السيدة ف . ف من القاهرة فتقول: إنه قد ترتب على سوء معاملة والدي لي، الذي توفى ولوالدتي؛ مشاكل نفسية، عانيت منها طويلا، ولذلك اضطررت إلى أن أعالج عند طبيب نفسي، واضطر إلى أن أذكر له المعاملة السيئة التي لقيها من والدي، وهذا يؤلم ضميري ... فهل هذا حلال ام حرام؟
الجواب: أولا: ما معنى العلاج؟ إنها كلمة تؤدي معنى المحاولة، فنحن إذا أردنا أن نخلع مسمارًا مثلا، فإننا نحركه أمامًا وخلفًا ويمينًا ويسارًا، ونكرر هذه الحركة لمحاولة الخلع، أو معالجة الخلع.
إذن فالعلاج هو المحاولة للوصول إلى هدف بأسباب .. والطب يعالج ولا يشفي، فهو يحاول أن يأتي بالأسباب، لعل سبيًا يُصيب الداء فيشفى المريض، وعندما عجز الطب عن إدراك سبب عضوي للمرض قالوا عنه: إنه مرض نفسي. أي إن السبب في هذا المرض مجهول لنا.
وتبين لنا بعد ذلك أن كثيرًا من الأمراض النفسية تتسبب عن اختلال في أجهزة الجسم، لكننا لا نعرفها، مثل غدة صغيرة جدا في حجم حبة السمسم، وعندما يحدث اختلال في إفرازها تسبب اكتئابًا نفسيًا أو أي مرض آخر. وقديمًا لم يكن العلم قد توصل إلى أن كل انفعال أو إدراك في الحياة البشرية إنما يترك أثرًا عضويًا على جسم الإنسان، ولكننا لا نعرف تمامًا هذا الأثر، لأن في الإنسان أجهزة بلغت من الدقة حدًا لا نكاد معه أن نتبينها. وإذا اختل توازنها انقلبت الموازين.
فعندما يتعرض الإنسان لصدمة تتأثر تلك الأجهزة، فتنقبض، فإذا استطاع الطبيب أن يتحدث مع المريض ليكشف سبب الصدمة، ويوضح له وهمه، انبسط الجزء المنقبض مرة أخرى.
إذن فإن كل تأثير على الكائن الحي بفيد شيئا في كيمائيته، وقد لا ندرك ذلك في حينه، إلا أنه يحدث فيه اختلالا، ولا ضرر في أن أعالج هذا الاختلال مطلقًا.
وثانيًا، ذكر ما أصاب السائلة من سوء معاملة الوالد المتوفي للطبيب لا ضير منه ما دامت تعتقد بذلك معاونة الطبيب على تشخيص المرض .. والمنهي عنه هو قصد التشفي، أو تبرير عدم البر بالوالد.
الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله.
مقتطفات أخرى
الفعالية اليومية، الثابتة، والمنتظمة مهما قلت= هي أبقى أثرًا وأعظم ثمرة من الفعالية التي تأتي على فترات، أو موسمية، ولو كانت هذه الأخيرة ثقيلة ومكثفة، بل نفس هذه الفعالية اليومية هي التي تؤهل للانتفاع الأتم والأكمل بالفعالية المكثفة الموسمية.
تلك قاعدة أساسية من قواعد العلم والعمل والعيش، ويمكنك تطبيقها على أشياء كثيرة، فتزيد من أثر إنجازك، وتعينك على تفسير كثير من الظواهر المحيرة لك، بداية من مذاكرة أيام الامتحانات اللي بتطير وانت خارج من اللجنة، وانتهاء بإيمانيات رمضان التي تنطفئ سريعًا، ومرورًا بفرحة الفسحة مع أسرتك والتي لا تجد تفسيرًا لكونها لا تنعكس على باقي حياتكم.
المواسم المكثفة مهمة وضرورية، لكنها لا تؤتي أكلها إلا إذا غرست في أرض قد أخصبها الماء طوال العام ولو كان إخصابه لها مجرد قطرات.
السمات الأساسية للقوة النفسية:
أولًا: الوعي بالانفعالات والمشاعر والقدرة على تنظيمها.
القدرة الأولي هي تعرف المرء وتحديده للانفعالات والمشاعر التي تُخالط نفسه في الأحوال المختلفة، والقدرة على إدارة هذه المشاعر والانفعالات.
ثانيًا: ضبط أو السيطرة على الاندفاعات.
يتميز ذوو المستويات العالية من القوة النفسية بالقدرة على تحمل الغموض والشك وعدم الحسم، وبالتالي لا يندفعون هكذا بدون وعي إلي صنع واتخاذ قرارات متعجلة مبتسرة، محركها الأساسي هو إرادة التخلص من الغموض والتردد؛ إذ هم قادرون على التريث والتدبر ومعالجة الأشياء أو الأحداث تأملياً قبل اتخاذ قرار أو تصرف معين.
ثالثًا: التفاؤل.
ويعني ذلك أن يتبني ويتبع الإنسان أسلوب الوصف والتفكير والتفسير التفاؤلي. وما نعنيه هو التفاؤل الواقعي الذي يبعد الانسان عن التهويمات الخيالية غير المستندة إلى الواقع، ومن يُظهرون تفاؤلاً هلامياً غير واقعيا، كمن يدس رأسه في التراب متعامياً عن الحقائق والواقع، وبالتالي فالتفاؤل الحقيقي أو الواقعي هو ذلك التفاؤل الذي يدفع الإنسان باتجاه حل مشكلاته من خلال رؤية الواقع ووصفة وتفسيره بدون مزايدة وتلمس كل جوانب الخير فيه، فيأمل الأفضل ويستعد للأسوأ.
رابعًا: التحليل المتكامل.
ويعني القدرة على التفكير الشامل المتعمق في المشكلات التي تواجهها. ومن يحصلون على درجات مرتفعة على المقاييس التي تقيس القوة النفسية هم الأشخاص القادرون على النظر إلى المشكلات من زوايا متعددة للتبصر بمختلف العوامل المسببة لها والحلول المختلفة المحتملة للتغلب عليها.
خامسًا: التعاطف.
ويعني القدرة على قراءة وفهم انفعالات ومشاعر الآخرين. ولهذه القدرة أهمية بالغة للمرونة والقوة النفسية لأن ذلك يساعد التعاطف الأفراد على إقامة والاستمرار في العلاقات الاجتماعية الإيجابية القائمة على التعاطف والتي تُعد مصدراً رئيسياً من مصادر المساندة الاجتماعية والنفسية وبالتالي تعد عامل وقاية من الاضطرابات النفسية والسلوكية. وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على درجات مرتفعة في المقاييس التي تقيس الوعي بالانفعالات والمشاعر وفهم الانفعالات والمشاعر الذاتية، يميلون أكثر إلى التعاطف مع الآخرين مقارنة بمن يحصلون علي درجات منخفضة علي المقاييس المشار إليها.
سادسًا: فعالية الذات.
وتعني ثقة المرء في قدرته على حل المشكلات، وقدرته على تحويل معرفته إلى إجراءات عملية يُنفذها بكفاءة كلما احتاج لها، وترتبط فعالية الذات جزئياً على الأقل بمعرفة المرء لمكامن قوته وباطن ضعفه وتركيزه علي حسن توظيف مكامن قوته لتمكينه من التوافق الايجابي مع أحداث ووقائع الحياة، ويختلف مفهوم فعالية الذات عن مفهوم تقدير الذات؛ ففعالية الذات ليست مجرد رضا المرء عن ذاته، بل إنها مجموعة من المهارات المرتكزة على فكرة التمكن من التوافق مع أحداث ووقائع الحياة الإيجابية والسلبية.
سابعًا: اتخاذ المخاطر المحسوبة.
ويقصد بذلك الاستعداد للإقدام على المخاطرة المحسوبة أو المناسبة. ومن يحصلون على درجات مرتفعة على مقاييس القوة النفسية لديهم رغبة وإرادة وقابلية عالية لتجريب الأشياء والاعتقاد بأن المحاولة والخطأ بل والفشل أحياناً تُعد جزءاً من الحياة.