أحمد سالم
إن سرَّ الوجودِ الإنساني ومبرره ليس في إرادةِ الحياة، بل في الحاجة إلى معرفةِ السببِ الذي يدعو الإنسانَ إلى الحياة. فالإنسانُ ما لم يكن على يقينٍ من هدفِ حياته، لا يقبل أن يوجدَ في العالم بل يؤثرُ أن يدمّرَ نفسه.
دوستويفسكي- الإخوة كرامازوف.
مقتطفات أخرى
مؤسس أحد المواقع الإلحادية العربية، أعلن توبته ورجوعه إلى الإسلام، وذكر هذا في رسالة في واجهة موقعه، ثم قال إنه لن يشرح أسباب رجوعه لكن عوضًا عن ذلك ويراه أنفع سيذكر مجموعة من النصائح يوجهها لمن شاركوه الطريق الإلحادي من قبل.
توقعت أنها ستكون مجموعة من النصائح الدينية والفكرية، كما هي عادة مألوفة، وأنا أعلم أن ذلك لا يكاد ينفع ولا يفيد، ففاجئني هذا الأخ الكريم بما أسعدني، ذلك أن نصائحه كلها كانت تتعلق بجودة الحياة وسياسة النفس وسوائها.
لقد أمسك هذا الأخ بطرف الخيط وكلمة السر في الملفات الفكرية عموما والإلحادية خصوصًا، إن الطريق في سواء النفس واعتدالها وحرصها على جودة عيشها، إن الطريق في جودة الإنسان من حيث هو إنسان، وليس الطريق في الجدل ومناطحات الأفكار، فإن تلك لا تنفع إلا من جاد معدنه وبذل جهده في بناء نفسه وسوائها، والناس معادن خيارهم في الجاهلية نفسًا وأخلاقًا واتزانًا حري أن يكون من خيارهم في الإسلام، الإسلام يزين وينفع ويصلح ويتم تلك المعادن التي بذل أصحابها جهدهم في الصهر والتنقية فكانوا أحسن نسخة استطاعوها فساعتها ينزل الوابل الصيب على الصعيد الطيب.
نصائح صاحبنا في الرسالة القادمة.
ما رقم النصيحة التي وجدت من أنفسكم موقعها أكثر من غيرها؟
تسأل السيدة ف . ف من القاهرة فتقول: إنه قد ترتب على سوء معاملة والدي لي، الذي توفى ولوالدتي؛ مشاكل نفسية، عانيت منها طويلا، ولذلك اضطررت إلى أن أعالج عند طبيب نفسي، واضطر إلى أن أذكر له المعاملة السيئة التي لقيها من والدي، وهذا يؤلم ضميري ... فهل هذا حلال ام حرام؟
الجواب: أولا: ما معنى العلاج؟ إنها كلمة تؤدي معنى المحاولة، فنحن إذا أردنا أن نخلع مسمارًا مثلا، فإننا نحركه أمامًا وخلفًا ويمينًا ويسارًا، ونكرر هذه الحركة لمحاولة الخلع، أو معالجة الخلع.
إذن فالعلاج هو المحاولة للوصول إلى هدف بأسباب .. والطب يعالج ولا يشفي، فهو يحاول أن يأتي بالأسباب، لعل سبيًا يُصيب الداء فيشفى المريض، وعندما عجز الطب عن إدراك سبب عضوي للمرض قالوا عنه: إنه مرض نفسي. أي إن السبب في هذا المرض مجهول لنا.
وتبين لنا بعد ذلك أن كثيرًا من الأمراض النفسية تتسبب عن اختلال في أجهزة الجسم، لكننا لا نعرفها، مثل غدة صغيرة جدا في حجم حبة السمسم، وعندما يحدث اختلال في إفرازها تسبب اكتئابًا نفسيًا أو أي مرض آخر. وقديمًا لم يكن العلم قد توصل إلى أن كل انفعال أو إدراك في الحياة البشرية إنما يترك أثرًا عضويًا على جسم الإنسان، ولكننا لا نعرف تمامًا هذا الأثر، لأن في الإنسان أجهزة بلغت من الدقة حدًا لا نكاد معه أن نتبينها. وإذا اختل توازنها انقلبت الموازين.
فعندما يتعرض الإنسان لصدمة تتأثر تلك الأجهزة، فتنقبض، فإذا استطاع الطبيب أن يتحدث مع المريض ليكشف سبب الصدمة، ويوضح له وهمه، انبسط الجزء المنقبض مرة أخرى.
إذن فإن كل تأثير على الكائن الحي بفيد شيئا في كيمائيته، وقد لا ندرك ذلك في حينه، إلا أنه يحدث فيه اختلالا، ولا ضرر في أن أعالج هذا الاختلال مطلقًا.
وثانيًا، ذكر ما أصاب السائلة من سوء معاملة الوالد المتوفي للطبيب لا ضير منه ما دامت تعتقد بذلك معاونة الطبيب على تشخيص المرض .. والمنهي عنه هو قصد التشفي، أو تبرير عدم البر بالوالد.
الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله.