أحمد سالم

أحمد سالم

في الترمذي من حديث أنس قال: كانَ أخَوانِ على عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فَكانَ أحدُهُما يأتي النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ والآخرُ يحترِفُ، فشَكَى المحترفُ أخاهُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ له رسول الله: ((لعلَّكَ ترزقُ بِهِ)).

وأنت إن قارنت بين هذا الحديث وبين الخبر المكذوب الشائع في الناس، والذي فيه جعل العامل خير من العابد= علمت كيف انحطت منزلة الآخرة في نفوس الناس.
ولا شك أن لطلب الآخرة فقه فليس الحديث دعوة لترك التكسب، وإنما المراد هنا هو نفس مراد رسول الله: أن يعظم طلب الآخرة في نفوس العباد.

مشاركة

مقتطفات أخرى

لأسباب شتى يشيع في الناس نوع غريب من احتقار العناية بالحيوان.

لأغراض نفعية مصلحية لا إشكال عند الناس في العناية بحيوان يُدر لبنًا أو يُنتظر منه لحم، أما أن تُربي قطًا فهذا غير مفهوم عند كثير منهم.

ولأن أهواء الناس تحب أن تتوارى خلف الدين، فإن أعينهم تترقرق بالدمع الكاذب يقولون: بطون الفقراء أولى.

الناس أعداء ما يجهلون، ومن لم يعايش الزاد العاطفي الذي يستمده الإنسان من صحبة هذه العجماوات= أنكره وعاداه.

ومن لم يعايش الزاد الإيماني الذي يجنيه من استحضر أخبار النبي وأصحابه في رعاية الحيوان والرفق به= ظن أن شعبة إيمانية أخرى تُغني عنه، وشعب الإيمان تتكامل فما تجنيه من واحدة لا تجنيه من أخرى، وغالب من يعنون بالحيوان هم من أكثر الناس عطاء وصدقة، بالضبط كغالب من يدمنون الحج والعمرة هم أكثر صدقات من أولئك الذين يدبجون الخطب عن أن بطون الفقراء أولى.

أعلم أن بعض المعتنين بالحيوانات لا ينطلقون من نفس المنطلق الإيماني، بل وبعضهم لا ينطلقون من المنطلق العاطفي وإنما يحركهم التقليد ويتعاملون مع رعاية الحيوان تعامل الموضة والاكسسوار وقد رأيت كثيرًا منهم يلقون بحيواناتهم في الشوارع أيام كورونا لما شاع خطأ أنها تصيب بالمرض.

لكن وككثير من الممارسات الإنسانية، وظيفة المؤمن أن يضبطها بالمنطلق الإيماني وليس أن يعاديها لمجرد كراهية طبعه، فضلًا أن يغطي كراهية طبعه بتعلق كاذب بالدين.

أملك أربعة قطط، وأحبها حبًا جما وأسأل الله أن يحفظها علي، وأطعمها وأرعاها وأحمل معي طعامًا أطعم به قطط الشوارع؛ ففي كل كبد رطبة أجر.

وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله)).

أمم تُسبح الله هذا هو الإطار الكلي الذي ينظر إليه من فقه هذا الباب، ثم يأتي بعده الأطر الجزئية التي أشرت إليها.

شعب الإيمان تتناوب، وتتكامل، والنظر فيها لا يكون إلى أي شعبة أولى في المطلق، بل النظر فيها إلى تكاملها في نفسك، وإصابتك من كل شعبة بحظ ونصيب، ثم إلى ما تجد أثره ويحركك هنا والآن، فلا تسمع لمن يزهدك في هذا، فبعض ذلك من قسوة القلب وبعضه من نفرة طبع لا اعتبار به.

اقرأ المزيد

في تكوين ملكة البيان، النثر أنفع كمرحلة أولى من الشعر؛ لكون غلبة الناس يُنتجون أفكارهم في شكل نصوص نثرية، وقد ذكرتُ في المنشور السابق ترشيحات كتاب النثر المعاصرين، وأذكر هنا، ترشيحات النثر التراثي والترتيب غير مقصود:

(1) البيان والتبيين للجاحظ، ويمكن البداية بأحد الكتب التي انتقت منه مختارات.
(2) الحيوان للجاحظ، ويمكن البداية بتهذيب الحيوان لعبد السلام هارون.
(3) عيون الأخبار لابن قتيبة، ويمكن البداية بكتاب: المختار من عيون الأخبار، نشر: عالم الأدب.
(4) العقد الفريد، ويمكن البداية بمختار العقد الفريد، نشر: عالم الأدب.
(5) الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي.
(6) كتب المقامات كتب ثروة في الغريب أكثر منها كتبًا تنمي ملكة البيان.
(7) تكرار النظر في كتاب جواهر الألفاظ مفيدة جدًا، وقد انتقت منه عالم الأدب متنًا يصلح للحفظ.
(8) خطب العرب ورسائل العرب لأحمد صفوت.

أما بالنسبة للكتب التي تجمع بين الشعر والنثر فأفضلها بلا شك: المنتخب من أدب العرب.

وبوابة القراءة الشعرية لمن أنهى المنتخب من أدب العرب هي:

(1) ديوان الحماسة لأبي تمام.
(2) المفضليات للضبي.
(3) المعلقات العشر
(4) مختارات البارودي.

اقرأ المزيد