أحمد سالم
لماذا لا يندهش الطفل عندما يرى الإنسان يطير(مثلاً)؟
ولماذا يكون مستعداً لتصديق جميع حودايتك عن العفاريت وأمنا الغولة؟
ولماذا لا توجد عنده أي مشكلة في كون الحيوانات تتكلم؟
الجواب ببساطة:
لأنه بعدُ ليس لديه رصيد الإلف والعادة الذي يقيس به الأشياء فيندهش أو لا يندهش، ويقبل به وينكر..
رصيد الإلف والعادة هذا: هو بالذات من أعظم أسباب رد الحق وبطره وعدم الانتفاع به؛ لأنك تستغرب وتنكر كل ما لم تحط بعلمه، ويكون رصيدك مهما بلغت ضحالته= هو معيارك..
وعلاج تلك الآفة ألا يؤسس قبولك وردك على مجرد الإلف والعادة بل أن يتم تأسيسه على معرفة علمية صحيحة إذا لم تقبل قولاً فإنما لقيام البينة عندها على بطلانه لا لمجرد مخالفة هذا القول لما عرفته وألفته واعتادته.
مقتطفات أخرى
أيها القائد، أي قائدي
ها قد انتهت رحلتنا المخيفة.
لقد تفادت السفينة كل الصخور
وها قد حُزنا ما كنا ننشد من هدف.
لقد دنا المرفأ
وأسمع الأجراس تدق
والناس في فرح طاغٍ
وأعينهم ترقب قاع السفينة
تشق العباب في ثبات
إذ السفينة جهماء حزينة.
ولكن
أواه يا قلبي، يا قلبي، يا قلبي
أواه لك أيتها الدماء المراقة
حين يرقد قائدي على سطح السفينة
جثة باردة حزينة.
***
أيها القائد، أي قائدي
قم وانهض كي تسمع رنين الأجراس
قم
فالراية قد ارتفعت من أجلك
وأبواق النصر تصدح لك
ولك كل هذه الأكاليل والأزاهير
ولك ازدحمت الشواطئ بالناس
وهم ينادونك
الجماهير المتماوجة
ووجوهها تنشد مرآك
أه أيها القائد، يا أبتي العزيز
هذي ذراعي توسد رأسك
ما هو إلا حلم يترآى على سطح السفينة
فقد سقطتَ جثة باردة ميتة.
قائدي لا يرد
شفتاه شاحبتان ساكنتان
أبي لا يشعر بذراعي
فليس فيه نبض ولا حياة
وها قد رست السفينة سالمة
وقد أنجزت مهمتها
وصلت السفينة المنتصرة من رحلتها المرعبة
وعلى متنها هدفها المنشود
فلتمرحي يا شطآن
ولتصدحي يا أجراس
أما أنا
فسوف أسير على سطح السفينة
بخطوات حزينة
حيث يرقد قائدي
جثة باردة ميتة.
والت ويتمان- أوراق العشب.
ما يؤلمك يُعلمك، واختيار الله طريق الألم لتعليمك هو تعرف منه سبحانه إليك، يعرفك بنفسه، ويدلك على طريق إليه سبحانه لم تكن لتهتدي إليه لولا الألم.
كأنما يقول لك: سلكت إلي أودية شتى وأنا أدلك على وادٍ يؤلمك ولكن ينفعك، فاسلكه إلي ولا تخف.