أحمد سالم
ليست زهرة الدنيا بالضرورة مكافأة، ولا قسوتها عقابًا..
في القرآن: امتنان الله على قريش وعرب مكة في جاهليتهم وكفرهم بأنه أنعم عليهم بالأمن وأنه تٌجبى إليهم ثمرات الدنيا وزهرة تجارات الأمم.
وفي نفس القرآن خطاب الله للمؤمنين بأنه سيبتليهم بالخوف والجوع ونقص الأنفس والأموال والثمرات.
ليست سراء الدنيا بأهون ابتلاء من ضرائها، ولربما كان نعيم الدنيا جسرًا يقود إلى جحيم الآخرة، فأي شيء ينتفع به من أنعم الله عليهم بالأمن والعافية إذا ضيعوا شكر ربهم وضلوا الحق وأضلوا الخلق؟!
وأي شيء يضر من مستهم البأساء والضراء وزلزلهم الخوف ومسهم الجوع والقرح= إذا صبروا وعرفوا لله قدره وللدنيا قدرها وأن غمسة في الجنة تنسي كل شقاء؟!
مقتطفات أخرى
س: طريقة كلام البنات على النت عن النبي عليه الصلاة والسلام لا تعجبني، فيها جانب رومانسي أوفر، مهتمة أعرف رأي حضرتك.
الجواب:
بصفة عامة عندك حق، بس المشكلة لم تبدأ عند البنات والإنترنت، المجتمع يصنع صورة للنبي تناسب قيمه وتقاليده، وكل شريحة بتصنع نسختها.
هتلاقي البنات مهتمين بالجانب العاطفي، وبيوصل الموضوع لدرجة أحاديث مكذوبة وفجة وشبه تايتنك ماسخة كده، وفي النهاية كل ده بيغذي حالة عاطفية غير صحية ولا تساعد على تنشئة متوازنة ولا على تصور دقيق لمسؤوليات الحياة ودور المرأة فيها.
وبالمثل هتلاقي الجهاديين حافظين إن النبي ده هو: الضحوك القتال، وجئتكم بالذبح وأخبار الغزوات.
وبتوع الإسلام المدني الحضاري: تقريبا بيحبوا وثيقة المدينة دي أكتر ما اليهود بيحبوها.
والجماعة بتوع صلح الحديبية كلنا عارفينهم طبعًا.
وهتلاقي الناس الكيوت حافظين أحاديث العفو والتسامح والبشاشة والعفو عن الأعرابي.
وهتلاقي الناس اللي بتحب تشتم حافظين كل الأحاديث اللي فيها شتيمة وحافظين توجيهات العلماء وتقييداتهم لأحاديث النهي عن الفحش والبذاءة.
في الحقيقة: العقل الإنساني مريض مرض مزمن بالانحياز التأكيدي، وهو النظر في المعلومات والبحث عنها بغرض انتقاء ما يؤكد التحيزات والقناعات والأهواء السابق رسوخها في النفس.
في الواقع لو استثنينا المعلومات المكذوبة والأفهام المغلوطة= فالنبي عليه الصلاة والسلام هو كل دول، لكن كل واحد منهم في موضعه متوازنًا مع باقي المواضع.
وبمناسبة إن كنا بنتكلم عن الرجولة قريبا، فجون ألدريدج كان بينكر حرص المجتمع المسيحي على تصدير المسيح في صورة الأم تريزا، وإنهم عاوزين الشخص المسيحي شخص كيوت ومسالم وبشوش وقاعد وسط الأطفال وعليه دايرة حمام سلام من فوق= بينما الرجولة لا يمكن التنشئة عليها وفق هذه الصورة، ولابد من استصحاب تنوع حالات النبوة بحيث تدعم كل حالة الموقف التربوي المناسب للاستشهاد بها.
تنشئة الذكر على الرجولة تحتاج النبي الشجاع المغامر المحارب، وليس الأم تريزا، كما أن تنشئته على الرفق والعدل والحكمة وحفظ الحقوق تحتاج إلى موازنة النسخة المحاربة مع نسخة النبي الحكيم وإلا سيصل به عدم التوازن إلى أن يضع الشجاعة في غير مواضعها.
شكرًا لك على السؤال الجميل.
القيمة المركزية في محبة الخلق هي الوصل مع التفرد والاستقلال، والقيمة المركزية في محبة الخالق هي الوصل مع تمام الافتقار.