أحمد سالم
مرتبة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، ومن مثل في نفسه محبوبه كأنه يراه= ازدادت محبته وعظم شوقه وبلغ توق نفسه لرؤية الحبيب مداه، ولأن الله يقول: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؛ فإن المحسنين يوم القيامة يجزون بما قال رسول الله: إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تُضامون (لا تتزاحمون) في رؤيته.
وكان من دعاء رسول الله: ((وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك)).
مقتطفات أخرى
هل هذه شماتة آثم عليها؟
الجواب: أما العبرة والعظة وحمد الله للاستراحة من فاجر= فلا تؤاخذ عليها، بل تؤجر فهي من أبواب العبودية.
لكن لا بد مع ذلك من أن تجمع في قلبك باقي حقوق المسلمين من الرحمة بمن مات من غير هداية إلى الخير، وأن تحب لهم لو لم يختم لهم هكذا كما تحب لنفسك، ثم باقي حقوق الخلق من الشفقة بكل نفس هلكت دون إيمانها.
ولا شك أن العبودية الثانية أليق أن تغلب على قلب المؤمن من الأولى.
ثم إن حمد الله لزوال فاجر، والعبرة والعظة إنما هما لوجه الله ولبيان عاقبة الظلم من طريق الشرع، لا لشفاء النفس، فإذا كانا لشفاء غيظ النفس والانتصار لها= خابت يد صاحبهما من الأجر ولم يأمن من الإثم.
وحمد الله هذا لا يفتقر إلى الثرثرة التي تؤذي قلوب مؤمنين يحزنون عليه ويألمون لفراقه؛ وإن أذية المسلم شر.
والطيب من القول وموعظة الصدق التي تجمع بين بيان الحق ورحمة الخلق هاهنا خير.
تبقى عظة مهمة: أن كل من نسي اسم الإسلام وما يستحقه، وذهب يذكر في هذه المقامات أبواباً لم تأت في الشرع إلا مع الكفار= فهو جدير بأن يخشى خشية صادقة أن يختم الله له بخاتمة السوء.
من الأشكال الظريفة لمحدودية التفكير إنك تلاقي واحد يقول: إيه الإعجاز يعني في إن المرأة نصف المجتمع طيب ما الرجل نصه التاني.
يا أذكى اخواتك يا حيلتها: المرأة نصف المجتمع تقال لتذكير الناس بواقع يعملون هم بخلافه فالمرأة نصف المجتمع لكنها لا تنال إلا أخس ما يناله المهمشين في المجتمع.
ويقال: إنها الأم والبنت والزوجة تذكيرا بمكانتها وحثًا على استحضار حقوقها المهدرة.
والقرآن مملوء بذكر البدهيات حثًا على العمل بما تستوجبه وليس لمجرد الثرثرة بما هو معلوم.