أحمد سالم

أحمد سالم

تتركز مسالك الكيد الشيطاني على الهواجس والمشاعر، هذا هو ميدان الشيطان، مشاعر الاضطراب التي تولدها الشبهات، ومشاعر الرغبة التي تولدها النزوات، ومشاعر الرهبة التي تولدها المخاوف.

 الحجاج العقلي، والبناء الفطري لا يقاومهما الشيطان بأسلحة من جنسهما، بل يتركهما بيدك ويستعمل هو أسلحته الأخرى ليغزو تلك القلاع التي نقر هنا بصلابتها في نفسها..

وهذا يقودنا لما أريد بيانه هنا: فهم المشاعر والعواطف الإنسانية، وإتقان هذا الفهم، وتعلم إدارتها، والتدريب على تجويد تلك الإدارة، فهمها عمومًا، وفهم تعقيدها وتداخلها في نفسك= هو أحد أهم أسلحة المعركة مع الشيطان، والظن بأن الحجاج العقلي أو البناء الفطري يكفي في المعركة وأن اضطراب الشبهات مثلًا يكفي فيه حجاجها العقلي، وأن نزوات المتعة وأودية الخوف يكفي لعلاجها تعلم الحلال والحرام= ظن الكفاية هذا هو مفتاح هزيمة كثير من الخلق في تلك المعركة عبر تاريخها الطويل..

مشاركة

مقتطفات أخرى

هناك عدة عوامل مؤثرة في إنتاج الذكورية الجاهلية، منها التربية الأسرية الغلط، والتقاليد الاجتماعية الغلط، والفهم الديني الغلط، وغياب وعي حقيقي بمعاني الرجولة يؤدي لانتشار مفهوم مشوه للرجولة، ثم آخرًا تحفيز الذكورية الجاهلية بالانحراف النسوي.

لكن واحدًا من أهم العوامل المؤثرة في ظاهرة الذكورية الجاهلية، ومظاهر الانتقاص والعدوان على النساء، هو إدمان الإباحية.
يتم التعامل مع إدمان الإباحية على أنه مرض فردي، والحقيقة أنه ككثير من الإدمانات هو مرض اجتماعي بقدر ما هو فردي.

من المسلم به أن إدمان الإباحية يرسخ في نفس المدمن المرأة كآلة جنس، ويرسخ في نفسه نوعًا من الاحتقار لها، والعقل البدائي لا يستطيع أن يفرق بين هؤلاء النساء في تلك الأفلام وبين سائر النساء، وطبقة أخرى من التحقير للنساء تُضاف عندما يستعمل المدمن الإسقاط كحيلة دفاعية فيحاول التخلص من خزيه واحتقاره لنفسه الذي يشعر به حال إدمانه ذلك، عن طريق قيامه بإسقاط هذا التحقير على النساء.

لا يحصل هذا لكل مدمن لكنه ظاهرة منتشرة جدًا في أوساط الإدمان الإباحي وهذه الظاهرة عامل مؤثر في إنتاج الذكورية الجاهلية يغفل عنه الناس خاصة مع عدم تصور كثير من الناس للحجم المهول للانتشار السرطاني للإدمان الإباحي.

نفس هذا العامل كان يحدث قديمًا مع الرجال الذين يدمنون الزنا، فيُنتج هذا عند كثير منهم تحقيرًا للنساء وتصورًا راسخًا عنهم بأنهن جميعًا من عينة من تعامل معهن، وهذا لا يمنع أنه بعقله الواعي يبريء أمه مثلا أويجتهد في البحث عن عروس متدينة عفيفة، لكن مستوى العقل البدائي قد رسخ فيه التحقير وسيظل هو مفتاح سلوكه العملي.

واليوم لم يعد هذا مقتصرًا على ظاهرة ضيقة كإدمان الزنا بل هو يتوسع بقدر التوسع السرطاني لإدمان الإباحية.

اقرأ المزيد

تطلب دائماً أقرب الصور للكمال : في زوجك وولدك وأصحابك، بينما أنت نفسك وبنفس المعايير = لست كذلك.

والحل: أن تُحسن التفريق بين أنواع النقص والعيب وأن توازن بينهما وبين طباعك وقدرتها على احتمال نوع دون نوع، وأن توازن بين ما يعالج وما لا يرجى علاجه، وأن توازن بين خير المرء وشره.

فإذا  اخترت العشرة= فعاشر بإحسان و تعلم أن تُقل اللوم والعتاب وأن ترحم وتعفو وتغفر وتتغافل؛ فأي الرجال المهذب، ومن ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط ؟

ومتى ما لم يك بد من الفراق = ففارق بإحسان، الفراق الجميل بغير من ولا أذى، عاتب وبين احتياجك لتقليل مستوى العلاقة.

ربما يُحزنه أنك عاتبته وفارقته وأعرضت عنه،  ولكن حزنه سيكون أكبر لو حرصت على أن يكون فراقاً بأذية وانتقام.

وربما بدا له من فرط سكوتك ومداراتك أنه إعراض بغير سبب، ولكن هذا أحسن.

صدقني فارقتك؛ لأحتفظ بما لك في قلبي من الحب كما هو؛ فأنت لا تفتأ تؤذيني فينقص حبك في قلبي مع كل أذية، ولو صبرت نفسي معك لكافأتك أذى بأذى، ولنقص الحب أكثر..

صدقني هذا أحسن = لي ولك وللذي كان بيننا ..

اقرأ المزيد