أحمد سالم
الناس يقومون بتعريف الشخص بما يوافق أسوأ فعله، أكبر خطاياه يتحول إلى هويته التي لا فكاك له منها.
لكن الذي ينبغي أن تعرفه وتوقن به هو: أن الإنسان يبقى أفضل من أسوأ أفعاله؛ لأنه يملك دائمًا أن يفعل غير هذا الفعل؛ إنها القدرة الهائلة للنوع الإنساني على الاختيار، ومن علم الله صدق إرادته كتب له أكبر من قدرته.
وهذه الحقيقة الراسخة هي التي تجعل الإنسان قادرًا على العودة إلى مسار الانتصار الذي يباهي الله به ملائكته: هذا عبدي عز بعد ذلة ، وتاب بعد زلة، وأناب بعد فرار، وغسل ذنبه بالاستغفار.
مقتطفات أخرى
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: ((مِن خَيرِ مَعَاشِ النّاسِ لهم رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرسِهِ في سبيلِ اللهِ، يَطيرُ على مَتنِهِ كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً أو فَزعَةً، طَارَ عَليه يَبْتَغِي القَتْلَ، أو المَوتَ مَظانَّه.
أو رَجلٌ في غُنَيمَةٍ في رأسِ شَعفَةٍ من هذه الشَّعَفِ، أو بطنِ وادٍ من هذه الأوديةِ، يُقيمُ الصلاةَ، ويُؤتِي الزكاةَ، ويَعبدُ ربَّهُ حتى يَأتِيَه اليقينُ، ليسَ من النَّاسِ إلا في خيرٍ)).
جوهر ما يرغب فيه المجرم ويتمناه هو ألا يفعل المتفرجون شيئًا، يتمنى من كل قلبه أن نرى الشر ونسمعه ومن غير أن ننكره أو نشهد ببطلانه.
بينما على العكس من ذلك تمامًا تكون الضحية؛ فهي تطلب منا أن نقاسمها عبء الألم، تطالبنا بالتحرك والمبادرة والمشاركة وذاك أقل القليل مما يجب أن نقدمه لها.