أحمد سالم
لا بد أن يحصل للناس في الدنيا شر ولله على عباده نعم لكن الشر الذي يصيب المسلم أقل والنعم التي تصل إليه أكثر.
ابن تيمية.
مقتطفات أخرى
هناك سبب منطقي وطبيعي وإنساني للغاية، في شيوع فكرة (غدر الصحاب) وكونها محتوى مضمون كفيل بجذب الانتباه؛ لذلك يحرص عليها صانعو الأغاني الشعبية.
الغدر وقلة وفاء من أحسنت إليهم، وما يصيبك من وراء ذلك من الإحباط وخيبة الأمل= أمر ثقيل جدًا ممض للنفس ومرهق للروح، جرح قلب نازف فإذا ما اندمل لم يزُل ألمه إلا قليلًا.
لعله لأجل ذلك عظم إثم النساء بكفران العشير؛ لأن الرجل حقًا يحمل مسؤولية عظيمة جدًا وثقيلة جدًا، فإذا ما قوبلت بالكفران= لم يكن لألم ذلك مثل.
وإذا ما نجاك الله من كفران من أحسنت إليه، لم تنج من قلة شكره لك؛ لأجل ذلك يصد الناس عن الإحسان فإن فيه معاندة للهوى، فإذا كان جزاؤها الكفران قلت دواعي الإحسان في النفس.
ولأجل ذلك كله، من يبق على جميل طبعه محسنًا للناس صابرًا عليهم مستلهمًا الأجر من ربه= فذاك مرابط على ثغر قل حماته وعز من يطلبه ويقوم عليه ويؤديه حقه.
كانت أم المؤمنين عائشة من أعلم أهل زمانها بالفقه والحلال والحرام، والشعر وأيام العرب (تاريخهم وحروبهم) والنسب والطب (طب أهل زمانها).
يقول ابن أختها عروة ابن الزبير لها: ((يا أمتاه لا أعجب من فهمك، أقول زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت أبي بكر.
ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس.
ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو؟ ومن أين هو؟
قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عرية: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له)).