أحمد سالم
والله الذي قال: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة}.
هو الذي قال: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}.
فهو في الأولى يُشعرك بعملك وفي الثانية يذكرك بأنه لولا هو سبحانه ما اهتديت ولا صليت ولا أعطيت، وهذا هو أصل حقيقة أننا لا ندخل الجنة بأعمالنا، فعملنا نفسه هو محض فضل منه سبحانه.
وفي صحيح البخاري، من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا الله ما اهتدينا ولا صمنا ولا صلينا)).
وإن أول ما ينبغي على العبد إذا أراد الطاعة هو أن يسأل الله عز وجل التوفيق إليها وأن ينخلع من نفسه ومن اتكاله عليها.
فالواجب عليه أن يلجأ إلى الله ويسأله الإعانة على الائتمار بأمر الله، وهذا من مقامات إفراد الله بالربوبية.
ثم يسعى لفعل ما أمره الله به، وهذا من مقامات إفراد الله بالإلوهية.
وقد جمع الله بينهما في سورة الفاتحة في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} فواجبنا عبادته ولولا إعانته ما عبدناه.
وتجد الأولى في قول الله: {ثم تاب عليهم ليتوبوا} فولا توبته عليهم ما استطاعوا التوبة.
وتجد الثانية في قول الله: { وإني لغفار لمن تاب}، فهو سبحانه يتوب على من تاب.
وهذا هو معنى قول رسول الله في دعائه: ((وأعوذ بك منك)).
وقوله: ((لا ملجأ منك إلا إليك)).
مقتطفات أخرى
لعله يمر بيوم سيئ، حدث شيء ما اهتز له عالمه وسقمت به روحه واعتلت نفسه.
هذا عذر نادرًا ما يخطئ، يمكنك دائمًا أن تطمئن له، وأن تصفح به عن (فلتات) أحبابك التي أوجعوك بها قولًا أو فعلًا؛ فخاب أملك.
فهي لا تزال فلتات وهم ما زالوا أحبابك، والحياة قاسية، ولا يمكننا على الدوام أن نكون مثاليين.
تقوم الدولة بمبادرة منها بتعريف عدو داخلي على أنه عدو للشعب، ويميزه عن عدو الخارج أن استحداثه يكون في ظرف استثنائي، يقوم الحاكم بمبادرة منه بتحديد عدو الداخل وهو بهذا الفعل يسعى لإعادة توطيد النظام المعياري تخلصًا من حالة الاستثناء التي تصاحب تأسيسا جديدا، يصبح فيها العدو الداخلي ضحية ضرورية لاتحاد الدولة.
ومن هنا يبرز تعريف الجريمة الإنسانية والتي تتطلب شرطين:
الأول: فرد يعتدى عليه بسبب انتمائه لمجموعة ما، دينية أو عرقية.
الثاني: عندما ينتمي الفاعلون المعتدون إلى جماعة منظمة مثل الدولة.
إن الصفة الوحيدة لمجموعة الضحايا هي انتمائهم لجماعة معينة بما يسمح بتصنيفهم كأعداء للشعب أو أعداء للدولة.
تقتضي الجريمة الإنسانية انعدام توازن بين جهة جماعية منظمة وجهة يمثلها أفراد معزولون، لا يتمتعون بحماية الجماعة لكنهم في الوقت نفسه يعانون من بؤس الانتماء لهذه الجماعة.
وخلف واجهة الدولة في مقابل الفرد تكمن ثنائية الجماعة في مقابل الجماعة، تلك البنية بالضبط هي التي يتم بواسطتها تعريف الجرائم بأنها ضد الإنسانية.
التضحية غير المجدية، بول دوموشيه.