أحمد سالم
بين النمط الأسلوبي للسنة النبوية، والنمط الأسلوبي للقرآن الكريم فرق هائل جدًا، حتى أن من استمع لدقيقة واحدة من هذا وذاك لم يشتبه عليه قط الفرق بينهما، وهذا من أظهر الدلائل على أن مصدر الكلامين مختلف، ثم يأتي الفرق الهائل بين النمط الأسلوبي القرآني وأي نمط أسلوبي بشري ليحصر المصدر في كونه مصدرًا إلهيًا، ولينظر الناس ما شاؤوا في أي أدب أنتجته أية حضارة فإنهم يجدون الفرق بين هذه الآداب هو فرق بين ألوان تنتمي إلى حقل واحد، أما البيان القرآني فنمط وحده لا شبيه له على الإطلاق.
والتدبر في الفرق الأسلوبي وحده، هو أظهر وأقوى الأدلة الإيمانية وأعمقها أثرًا في النفس.
مقتطفات أخرى
يقول شيخ الإسلام: الاستعلاء على الناس إن كان بحق فهو الفخر، وإن لم يكن بحق فهو البغي.
تأمل هذا؛ يفجؤك أنك لو رأيت أنك أعلى من فلان لأنك أصبت حقًا لم يصبه ووفقت لطاعة لم يوفق إليها= فهذا فخر مذموم محرم، والله لا يحب كل مختال فخور.
فإن قلت: فما أفعل بحسنتي وسيئته؟
الجواب: تسرك حسنتك، وتتوجه بها نحو ربك لا نحو الناس تقيمهم بها، وتزن نفسك إليهم بفضلها.
وتسوؤك سيئتهم وترجو لو لم يفعلوا ، وتحب لهم الخلاص منها، وتُقدر أنه لهم ما يحبهم الله لأجله ويغفر لهم لأجله وأنك لستَ أرجى لفضل الله من أحد، ويزيد إنكارك ويعظم على المتجاهرين بالفسق والظلم لكنك تبقى لا تأمن مكر الله ولا تقلب القلوب بين يديه سبحانه وأن يعافيهم الله ويبتليك.
هذا ميزان الحق والطاعة حين يكونان لله لا للاستطالة على الخلق والعلو في الأرض.
وفي حديث هرقل: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قالوا: الحرب بيننا وبينه سجال يدال علينا المرة، وندال عليه الأخرى.
فقال: ((كذلك الرسل تبتلى، وتكون لها العاقبة)).
العاقبة للتقوى ولو بعد أمد، احفظوا هذا فإن من وعاه نجاه الله من فتنة الذين قالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً.