أحمد سالم

أحمد سالم

عبد الله بن سعد بن أبي السرح، قرشي، يجتمع مع النبي في نسبه، وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة، وكان عمره يوم بعث النبي عشر سنوات، فبلغ وأسلم.

هاجر للمدينة بعد إسلامه، وكان يقرأ ويكتب، فكان من كتاب الوحي.

في ظروف غير معلومة، كفر عبد الله بن سعد وارتد عن الإسلام وعاد لمكة وكان يجالس كفار قريش فيقول ما يعلم محمد ما يقول وإنه يوحى إلي مثل ما يوحى إليه.

وكان السلف يرون أن هذه الآية تتناوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ}.

لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، لم يعف رسول الله عن جميع أهل مكة كما يتوهم الناس، وإنما أهدر دم جماعة وطالب بقتلهم ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة وذلك لفرط أذاهم، وكان منهم عبد الله بن سعد بن أبي السرح.

ذهب عبد الله لعثمان فقال له: ((إن جُرمي أعظم الجُرم وقد جئت تائباً )).

عثمان بن عفان أبى أن يضيع أخاه فأتى به ممسكًا بيده إلى رسول الله طالبًا العفو، فمد يده لرسول الله يصافحه على العفو والإسلام ورسول الله يأبى أن يصافحه فلما طال الأمر مد رسول الله يده فعفا عنه وأسلم عبد الله، وكان رسول الله يود لو انتبه الصحابة لتأخره في المصافحة فيقوم أحدهم فيقتله، وعاتبهم في هذا فقال له عباد بن بشر: والذي بعثك بالحق إني لأتبع طرفك من كل ناحية رجاء أن تشير إلى فـ أضرب عُنقه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:«إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين».

حسن إسلام عبد الله وقاتل مع رسول الله وخلفائه في المعارك كلها وولاه عثمان بن عفان حكم مصر لما فُتحت بعد عمر بن العاص أول حكام مصر من زمن عمر بن الخطاب.

تولى عبد الله بن سعد قيادة الجيش في مصر وهو قائد اول نصر بحري للمسلمين في معركة ذات الصواري، وقاد فتوح المغرب وكان له شرف افتتاحها ومات شهيدًا في معاركها.

قلت: هذه رحلة طويلة لرجل أراد الله له ما لم يُرده لنفسه في مواطن كثيرة، ولا ظن أحد من الناس أنه يُختم له بما خُتم له بعد هذه الرحلة الطويلة، ولو رأيتَه يوم يكتب الوحي لقلت أنى لي بمنزلة هذا، ولو رأيته يوم يفتري على النبي لقلت أنى يؤمن هذا، وخزائن الله أوسع من أوهام البشر.

موج الحياة يخفض الإنسان ويرفعه، وعمل الإنسان يرتفع به أو يهوي به، وما من يوم ترى فيه أنك أسوأ الخلق إلا والفرصة فيه  قائمة لتكون إلى الله من أحب الخلق، ولن يمل الله من بسط يديه إلينا حتى نمل من اللجأ إليه.

مشاركة

مقتطفات أخرى

‏لا يعرف الشوق إلا من يكابده … ولا الصبابة إلا من يعانيها

كثير من النصح الدي يرطم وجهك كل يوم إنما هو نصح بارد، قليل قليل من أهله هم الذين عانوا مشقة هذا الذي ينصحونك حوله.
لا تكفي معاناة التجربة وحدها للنصح، لكنها في مجال الحياة العملية والمعاناة الإنسانية توشك أن تكون شرطًا من شروط النصيحة، إلى جانب باقي شروط المعرفة.

يقول جون ألدريدج:

فكر في أولئك المتبجحين الذين يوهمونك أنهم لم ينكسروا أبداً، هل ستلجأ إليهم إن شعرت أن الدنيا تنهار من حولك؟!

‏لا، نحن نلجأ لأولئك الذين نظن أنهم عبروا هذا الطريق من قبل.!

ويقول ابن القيم في عبارة أخاذة مبهرة: 

إنما يصدقك من أشرَق فيه ما أشرَق فيك.

‏ 
‏

اقرأ المزيد

يتعلم الإنسان أشياء كثيرة عن نفسه وعن الناس وعن العالم، لكن قدرته على السيطرة والتحكم لا تتناسب أبدًا مع هذه المعرفة فهو لا يسيطر سوى على القليل جدًا، فتظل دائرة المعرفة تتسع ودائرة التحكم تضيق، ومن هذا التباين يتولد واحد من أعظم التحديات الإنسانية:

كيف تجمع نفسك على ما هو داخل دائرة تحكمك، وكيف تقطع طمعك عما هو خارج دائرة تحكمك؟

كيف تقبل أن تعرف وتعجز عن التأثير، أن تعلم وتعجز عن التغيير، كيف تقبل محدوديتك وتتصالح معها؛ لتستطيع صرف طاقتك إلى ما سيسألك الله عنه حقًا؟

ومن عبارات السلف التي تحاول تقديم خلاصة للتعامل مع هذا التحدي، قولهم: لا تتولوا ما كفيتم ولا تضيعوا ما وليتم.

وفي دعاء السكينة: اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها، والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.

و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لا بُدّ من التوكل على الله فيما لا يُقدر عليه ، ومن طاعته فيما يُقدر عليه .

اقرأ المزيد