أحمد سالم
الطعام نعمة عظيمة جدًا، وأن تطبخ، الطبخ نفسه= ممارسة فنية، والتفنن في الطعام وحبه والذوق فيه تمتع بنعمة معجلة ضربها الله مثلًا لنعيم الجنة.
وكل ذلك يمارسه الإنسان سلوكًا فيكون منه حسن وقبيح، وإن تعلق العين بالطعام وأخباره وكثرة ذكره ودوران الحديث حوله شيء قبيح جدًا، وهو تخمة روحية ونفسية تصل بصاحبها بعد ذلك للتخمة الحسية، والتخمة الحسية والأكل حتى الشبع وفوق الشبع وأن تأكل بغير جوع كل تلك عادات منتشرة في الناس وهي مما يسد الروح ويُمرض القلب ويُقعد عن ذكر الله، ولا تكون كلها إلا بعد تعلق العين وانشغال اللسان بذكر الطعام، والطعام على ما فيه من النعمة هو أول معصية أخرجت الإنسان إلى نكد الدنيا.
مقتطفات أخرى
الستر على أهل المعاصي يكون فيمن عصى وانقضت معصيته من ذوي الهيئة الذين لم تعتد منهم المعصية، ويكون بشكل أوسع للناس كلهم في الحدود درءًا لشبهة الحد..
قال في تحفة الأحوذي بعد ذكر أدلة الستر: ((هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت. أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه، ومنعه منها على من قدر على ذلك؛ ولا يحل تأخيرها؛ فإن عجز لزم رفعها إلى ولي الأمر)).
أما قائم على معصية وهذه المعصية هي مما يتخفى به المفسدون في الأرض الذين يعتدون على الأعراض ويغتالون براءة الأطفال= فالكلام عن الستر هنا ضرب من الخبل الذي أصاب فئات مشوهة من شرار الخلق.
في ختام ثلاثية سيد الخواتم، ولما شعر البطل (فرودو) بأنه لم يعد يستطيع تحمل ثقل مسؤولية حمله للخاتم، اقترب منه صديق وقال له: لا يمكنني أن أحمله بدلًا منك ولكن يمكنني أن أحملك.
هذا هو جوهر المواساة، لا أستطيع أن أزيح الهم عن كاهلك، لكنني هنا بجوارك تستند علي حتى تستطيع التعامل مع الثقل الذي تمر به.
أنا هنا، وأنا معك.
وفي حادثة الإفك تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
((وقدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ ويَوْمًا حتَّى أظُنُّ أنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبيْنَا هُما جَالِسَانِ عِندِي وأَنَا أبْكِي، إذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ، فأذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي)).
فقط جلست تبكي معاها، تقول ببكائها أنا هنا.
ولما بكى الأنصار قتلاهم في أحد حزن رسول الله أن ليس لحمزة بن أبي طالب من يبكي فقده ويواسيه هو في فقده لعمه فقال عليه الصلاة والسلام: ولكن حمزة لا بواكي له.
قل لأخيك: أنا هنا، لستَ وحدك، اقترب، ساند، تألم لألم أخيك، فالمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
.