أحمد سالم

أحمد سالم

يتعطش الكثيرون منا إلى المهارات التي ترفع من جودة علاقاتنا، وتعمق شعورنا بتمتين مهاراتنا وتطوير أنفسنا، وتمكننا من التواصل بفاعلية أكثر، ولكن لسوء الحظ فقد نشأنا في ظل ثقافة محيرة لإطلاق الأحكام وإصدار الأوامر وفرض العقوبات حتى أصبحنا نتعامل ونتواصل مع الآخرين وفقا لمزاياهم وعيوبهم التي نراها من وجهة نظرنا الفردية فحسب، تتمخض هذه الأنماط التقليدية –في أفضل الظروف- عن سوء الفهم، أو وقوع الالتباس، أو فشل التواصل ككل، والأدهى من ذلك أنها قد تثير الغضب وتسبب الألم وتقودنا في نهاية المطاف إلى العنف، فلا عجب إذن أن تنشأ الكثير من الصراعات من العدم ومن دون أدنى نية مسبقة لافتعالها.

التواصل الرحيم يتعلق بقدرة الإنسان على فهم مشاعره وتوكيد ذاته والمطالبة بحقوقه واحتياجاته، مع كون هذه المطالبة رحيمة ودودة تفهم الآخرين وترحمهم وتتعاطف معهم وتدخل إلى عالمهم، فهو تواصل وتراحم بعيدًا عن قمع الذات وإنكار الاحتياجات وبعيدًا في الوقت نفسه عن العلاقات التعاقدية التي يطالب الإنسان بما له ويؤدي ما عليه كأنما يتعامل مع آلات جامدة يدخل لها أكوادًا فتعطيه النتائج.

يؤهلك منهج التواصل الرحيم للإبحار في أعماق ذاتك وسبر أغوارها لاكتشاف ما هو حيوي وضروري، ولكي تكرس كل محاولاتك لتلبية احتياجاتك الإنسانية، تعلم كيف تنتقي الكلمات التي تعبر عن مشاعرك واحتياجاتك بدقة؛ فعندما تفهم احتياجاتك وتجيد التعبير عنها يمكنك أن تبني قاعدة ضخمة من العلاقات المرضية والمثمرة، أي أن هذه التقنية البسيطة –إذا ما أحسنت استثمارها- من شأنها أن تحدث تغييرًا جذريا يحول حياتك إلى الأفضل بطريقة مذهلة.

مشاركة

مقتطفات أخرى

الامتحان الإلهي لآدم عليه السلام هو نموذج عملي لطبيعة الحياة الابتلائية وطبيعة البلاء المبني على حرية الاختيار بين الخير والشر.
وقصة آدم عليه السلام هي نموذج مصغر لطبيعة الخلق والاستخلاف الإلهي للإنسان.
فاختياره وتعليمه الأسماء وإسجاد الملائكة له= أصل في كرامة الإنسان وشرفه واصطفاء الله له.
ومعصية إبليس أصل في أن الله يختار من يريد ويصطفي من يشاء ليس للمخلوق حق على الله فيمن يصطفي ومن يفضل، وأن باب الكبر أن ترى نفسك ترفعها على غيرك من الخلق.
وإنظار إبليس أصل في أن الشر مقدور قدره الله وأنه خير في المآل وإن لم يبد كذلك في الحال، فالشر عنصر دافع يميز الله به الخبيث من الطيب تمييزًا تقوم به الحجة على الناس.
ومعصية آدم وحواء أصل في حرية الاختيار وأن الله كان يعلم بأن مآل آدم إلى المعصية ونزول الأرض لكن ذاك العلم ليس هو الذي حمل آدم على المعصية، وإنما حمله عليها اختياره، وتلك المعصية أيضًا أصل في الضعف والغفلة الإنسانية، وكيف تأصل فيها حب العاجلة واشتهاء الإنسان لما يهواه لا ما ينفعه. 
وإنزال آدم للأرض أصل في العقوبات والابتلاءات الدنيوية وأن الله قد يبتلي الأقل إثمًا كآدم ويُنظر الأظلم الأبعد كإبليس، فليست الدنيا دار جزاء من كل وجه.
وتوبة آدم أصل في أن شرف الإنسانية لم تُحصله من جهة أنها لا تُذنب وإنما من جهة سعيها الدائم للتوبة والاغتسال من حوبة الذنوب، وأصل أيضا في أن الله يرفعك بالصبر والتوبة فيكون البلاء خيرًا لك في المآل.
وجريمة ابن آدم أصل في أن العدوان مركوز في الإنسان، والحسد نقيصة مشتركة بينه وبين إبليس، وأن بقاء البأس بين الإخوة من بني آدم إلى قيام الساعة؛ سنة إلهية يميز الله بها الصالح من الطالح.
وفي سعي ابن آدم لمواراة سوأة أخيه إشارة للتعقيد الذي سوى الله عليه الخلق الإنساني فهو كل مركب من الخير والشر والرحمة والنقمة.
اللهم ولا تحرمنا صحبة أبينا ونبينا في جنة الخلد، واجعله أسوة لنا في القيام بعد السقوط وأعذنا من سقوط لا قيامة بعده.

اقرأ المزيد

في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: ((إن أُحُدا جبل يحبنا ونحبه)).

من صور التواصل والمحبة الخفية، أن تحسن رعاية الجمادات التي تتعامل معها عمومًا والتي هي جزء اعتيادي من حياتك خصوصًا؛ فإن من الغيب الذي ينبغي أن تؤمن به (في المسألة خلاف والكلام مبني على ما أختاره) أن هذه الجمادات خلق الله فيها نوعًا من الإدراك، وهي مدركة لك ولما تعاملها به، وهي تقبل منك أن تستعملها في الوظيفة التي سخر الله تلك الجمادات لأدائها مهما كانت هذه الوظيفة، لكن يمكنك مع ذلك كلها أن تكون جميلًا لطيفًا، تحسن في ذلك ما استطعت، ونعم هناك نوع من تلك الجمادات يعينك في حياتك وتتماس معه كثيرًا، فيمكنك أن تحبه، وأن تتوقع مع ذلك أنه يحبك.

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: ((الصحيح المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقة، جعل الله فيه تمييزا يحب به، كما قال: سبحانه وتعالى: { وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }(البقرة: من الآية74) .

اقرأ المزيد