أحمد سالم
العبد قد تنزل به النازلة فيكون مقصوده طلب حاجاته وتفريج كربته فيسعى في ذلك بالسؤال والتضرع وإن كان ذلك من العبادة والطاعة ثم يكون في أول الأمر قصده حصول ذلك المطلوب من الرزق والنصر والعافية مطلقا ثم الدعاء والتضرع يفتح له من أبواب الإيمان بالله عز و جل ومعونته ومحبته والتنعم بذكره ودعائه ما يكون هو أحب إليه وأعظم قدرا عنده من تلك الحاجة التي همته وهذا من رحمة الله بعباده يسوقهم بالحاجات الدنيوية إلى المقاصد العلية الدينية.
شيخ الإسلام ابن تيمية
مقتطفات أخرى
في الحديث: ((صَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ)).
هذا مال لا يناله الله؛ فهو سبحانه غني عن العالمين، لكن هذا هو سر العبودية الخالص: أنك تنخلع من محابك ومن مطامعك، حتى نظر الناس والوجاهة عندهم ليس له هاهنا حظ ولا نصيب، ولا يبقى إلا خالص الوصال مع الله وطلب رضاه.
ومما أتلمسه كلما سمعته= أدعية العامة؛ فإن فيها من صدق الإبانة، وحرارة الطلب ما لا تجده في تكلف متفاصحي المحاريب.
ولا شيء أقرب إلى ربك من انصراف الكلام من قلبك إلى لسانك لا تتكلف فصاحته ولا إعرابه، ففي صدق البيان وحراراة اللجوء ما يغنيك عن تشقيق الألفاظ.
ومن بديع كلام شيخ الإسلام رحمه الله: إن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع للقلب، ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه.