أحمد سالم

أحمد سالم

من أشق أنواع الابتلاء، أن تفتح عينك في الصباح شاعرًا بثقل العالم والناس والمسؤوليات.
ولا شيء يهون هذا الثقل مثل امتنانك لله، امتنانك أنك هنا حي تسعى، امتنانك أن الله فتح لك أبوابًا من الاستطاعة تحمل بها هذا الثقل مهما كان ينوء به ظهرك، امتنانك أن هناك من يحبك ويرجو لك الخير، امتنانك أن الحياة أعطتك فرصة جديدة لإصلاح أخطاء الأمس مع حقك في ارتكاب أخطاء جديدة عادي 😀

واحد من الانتصارات اليومية الكبيرة التي نجحد فضلها وننسى شكرها، ولا نثني على أنفسنا بما يكفي كوننا حققناها ووصلنا لها= أننا مازلنا أحياء.
وكان من دعاء رسول الله إذا أصبح: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور.
وحثنا على أن نقول: الحمد الله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره.

أن تواصل الحياة يومًا بعد يوم، تجاهد آلاف التفاصيل اليومية الصغيرة وتودعها لتقابلها مرة أخرى يومًا من بعد يوم، هذا هو الانتصار الذي يبخسه الناس قدره.

مشاركة

مقتطفات أخرى

المشاعر ليست هي عمل القلب وسلوكه.

وهذا هو الفرق الذي يؤدي الجهل به إلى فساد عظيم في العلاقة مع الذات ومع الله ومع الناس.

الشعور طارئ غير عمدي مؤقت غير راسخ، انفعالي لا رشد فيه، وعمل القلب نستحضره ولا يطرأ، ونقصد إليه فلا يفجأ، ونقدر على إدامته وترسيخه ويديره ذاك الضابط الخفي الذي أودعه الله عباده وسماه عقلًا وفقهًا وتدبرًا وتفكرًا ورشدًا.

أن تُظلم فيطرأ عليك الغضب ذاك شعور لا يد لك فيه، اقبله وافهمه وارحم نفسك التي خلقها الله ليبتليها، ولكنك إن قصدت إلى هذا الشعورفغذيته ورسخته كان من عمل القلب فإن لم يكن له موضع يرضاه الله فإنه عمل سوء إن استرسلت فيه ملكك ولم تملكه وفي هذا الأخير قال رسول الله: لا تغضب، ولم ينهانا هنا رسول الله عن الشعور الطارئ ولا عن الغضب الذي هو عمل قلبي يرضاه الله كالغضب من انتهاك محارم الله، وإنما نهانا عن غضب غير محبوب لله نقصده ونغذيه فيرسخ فيٌفسد.

أن تسمع خبر النار وعذابها فيتملكك خوف داهم، هذا شعور طارئ ليس هو الخوف الذي يحبه الله، فهذا إن استرسلت فيه قادك للقنوط من رحمة الله، وإنما الخوف الذي هو عمل القلب المحبوب لله فعل مقصود ينتج من المعرفة بالله الذي يرضى فينُعم و يتفضل فيغفر ويعدل فيعاقب.

يظلم الإنسان علاقته بذاته والناس إن أسلم قياد ذاته لمشاعره التي لم يفهمها ولم يتدبر فيها، ويظلم هذا الشعور إن رفضه ولم يقبله وقسا عليه، فإنما خلق الله الشعور لأنه أول العمل، فهو مولود ولد على الفطرة وينفعك أو يضرك بحسب ما تربيه أنت وتغذيه به.

 ويظلم الإنسان نفسه والناس إن غفل عن عمل القلب المقصود ودوره في مراقبته وتفعيله.

ويظلم الإنسان علاقته بربه إن ظن هلع النفس الضعيفة خوفًا يحبه الله، وإن ظن سطوة النفس الجهولة غضبًا يحبه الله، وإن سمى هوى نفسه الضعيفة رجاء في رحمة الله.

الشعور مولود يستهل صارخًا لا ترحمه إن كرهت صراخه، ولا تنفعه إن نفخت في صراخه فجعلته قائدًا وحاكمًا.

وعمل القلب هو ولدك قد غذيته وربيته فإن فعلت ذلك بما يرضي الله أنبته الله نباتًا حسنًا وإن كان غير ذلك فحاذر منه فإنه عمل غير صالح.

اقرأ المزيد

من الأفكار البسيطة جدا اللي مينفعش واحد يكون بيتكلم في أي موضوعات فلسفية أو دينية وهو جاهل بيها، أو مش عارف تداعيتها وتطبيقاتها:

إن نظريتك عن المعرفة ومصدر المعرفة، والأسس التي بها تكون رؤيتك الكونية وفلسفتك الأخلاقية ومن أين أتينا ولماذا نحن هنا وإلى أين سنذهب= كل ذلك هو الذي ينعكس على جميع تفاصيل رؤاك وتصرفاتك.

يعني لو أنا شخص بعتقد إن فيه دين حق، وإن هذا الدين الحق لا يستوي مع غيره، ولا يستوي أتباعه مع غيرهم، وهو المقدس الحق وغيره من الأديان المحرفة والفلسفات الوضعية لا يمكن الحكم على ما فيها بأنه حق إلا حكمًا تابعًا لمعيارية الدين الحق الذي أؤمن به.

ممتاز، ده هينعكس على كل حاجة، فهعتقد إن فيه حاجات تجوز لي من حيث كوني مسلما(مثلا)، وإن المصدر المقدس بتاعي أعطاني الحق فيها ولم يعطه لغيري،  ونفس التصرفات دي هي هي في الصورة: هعتقد إنها لا تجوز لغيري؛ لأن دينه محرف، وليس معه مصدر مقدس يعطيه الحق فيها، وهو كمان هيعتقد العكس= بالضبط كده هو ده مجرى الحياة منذ خلق الله الناس وإلى أن تقوم الساعة.

سواء بالنسبة لي أو بالنسبة لاعتقاد هتلر في نقاء العرق الآري..

فيه حاجات هي ممنوعة مطلقًا لا يجوز لي فعلها حتى لو هو كان بيعملها وحتى لو كنت أقوى منه وحتى لو كان هو (عندي) كافر وأنا مسلم؛ لأن ديني منعني منها= زي إكراهه على الإيمان أو إفنائه مثلًا.

وتنشأ الانحرافات بين أتباع الحق من تضييعهم لهذه الحدود واعتدائهم على أتباع الباطل بما لم يأذن به الله، ولذلك تبقى انحرافات يجب رفضها وقمعها لكنها لا تلغي مساحة التمييز التي للحق وأتباعه على الباطل وأتباعه.

لكن فيه حاجات أبيحت لي أمرت ألا أسوي فيها بينه وبين المؤمنين.

هتكون حربي العادلة عادلة وحربه هو اللي فاكرها عادلة= آثام وجرايم هتدخله النار.

وهيدخل معاه النار المسلم المنحرف الذي يستغل مفهوم الحرب العادلة ليعلو في الأرض ويفسد فيها ويرهب الخلق بغير الحق، عادي مفيش صك غفران ليك عشان انت مسلم.

هتكون سلطتي في منعه من بعض الأشياء سلطة مقدسة وحقي= وهذه السلطة لو اعتقدها هتكون سلطة ظالمة آثمة لأن ممعاهوش مصدر مقدس بيها.

أنا جهاد وفتح وهما احتلال وعدوان.

آه لأن الأرض لله ومحدش معاه سلطة من الله على الأرض إلا من معهم دين مقدس سالم من التحريف.

[قُم يا عمرُ فأجِبْهُ فقُل : اللهُ أعلَى وأجَلُّ . لا سَواءَ . قَتلانا في الجنَّةِ وقتلاكُم في النَّارِ ]

كونك بأه ممكن تكون ضعيف متعرفش تستخدم التصرفات دي، وهو يقدر= فدي برضه سنة الله في الأرض، ممكن تسكت وتعفو وتفوت، وتسيب الكفار يعبدوا الأصنام في الكعبة وانت تروح تطوف جنبها عادي= وأول ما تقدر بتدخل وبتكسرها من حوالين الكعبة، رغم إنك لما منعوك من العبادة= وصفتهم بالصد عن سبيل الله .

آه: فعلهم هم صد عن سبيل الله.

هدمي لأصنامهم: هو تدمير للشرك بالله رغم إنهم هما بيعتقدوه صد عن سبيل الله.

ده الطبيعي.

ببساطة: الله مولانا ولا مولى لهم.

وهنا السلطة القيمية في الأفعال والتصرفات مش هتكون راجعة لمين يقدر ينفذ وإنما ببساطة: لمين شايف إن معاه مصدر مقدس أباح له هذا التصرف، الفعل والقوة في تفعيل القيمة= هو اللي هيكون راجع للقدرة من عدمها مش سلطة صوابية الفعل هي اللي راجعة للقدرة، ومينفعش ترغي في الكلام ده وانت مش قادر تفهم الفرق بين الاتنين.

طيب ما كله شايف إن معاه السلطة دي ومصدره صح؟

آه. وده الطبيعي ومحنة الابتلاء في العالم مذ كان لآدم ولدين فقتل أحدهما الآخر، وقبلها إبليس نفسه 🙂

وعشان كده فيه آخرة هتقول للي كانوا شايفين كده وهما هُبل: أهلا وسهلا بحضراتكم انتم لبستم في الحيطة وهتخشوا النار.

ييجي واحد بأه يريد إنه يحاكم التطبيقات المبنية على اللي فات ده على أساس منظومة تانية شايفة كل الناس حلوين وسواسية ويلا حبوا بعض، ولا يوجد حد معه  الحق، ولا يوجد مقدس يستحق اسم المقدس، ومحدش عارف الصح فين، وربنا يولي من يصلح= ده ببساطة يبقى مش فاهم هو بيحكي في إيه أصلا.

مع إيماني المطلق بما فات، إلا أني مؤمن أيضًا بأن البشر الذين يستطيعون حمل الحق بحق، يحقون الحق ويرحمون الخلق ويعدلون فيهم= قلة قليلة نادرة، أنا نفسي عادي جدًا ييجي واحد مسلم يطبق اللي فات علي ويديني استمارة ستة، بس في النهاية الواقع المعرفي يستفيد من تعقيدات التجربة الحياتية ويتكيف معها لكنه لا يبدل نفسه ولا يحرفها؛ لأجل ندرة من يوفونه حقه ويقومون به لا يبغون في الأرض علوًا ولا فسادًا، وستبقى العاقبة للمتقين.

اقرأ المزيد