أحمد سالم
تزكية النفس وإصلاح أحوالها الإيمانية أوسع من «يجوز» و«لا يجوز».
وكثيرٌ من الطاعات مما يقول الفقهاء فيه: «يجوز تركه»= لا تزكو النفس بهجرانه، وما قالوا هم بجواز تركه ليُتوسل بذلك لهجره.
لهذا، فترك نوافل العبادات ليس معصية إن نظرت له نظرا رياضيا تجريديا، لكن من حيث الواقع: فإن استدامة هذا الترك يؤدي لتوفر البيئة الصالحة لدبيب كافة أنواع المعاصي إليك.
فهذه الأبواب هي سور الفرائض، وحمى المحارم، من أضاعها= أضاع ما وراءها.
قال الإمام الشاطبي: ((إذا كان الفعل مندوبا بالجزء كان واجبا بالكل؛ كالأذان في المساجد الجوامع أو غيرها، وصلاة الجماعة، وصلاة العيدين، وصدقة التطوع، والنكاح، والوتر، والفجر، والعمرة، وسائر النوافل الرواتب؛ فإنها مندوب إليها بالجزء، ولو فرض تركها جملة= لجُرح التارك لها)).
مقتطفات أخرى
من وسائل زراعة الأشجار المعمرة ألا تسقيها إلا على فترات متباعدة، السقيا تؤدي إلى نمو الجذور بشكل سطحي، عدم السقيا يؤدي لنمو الجذور إلى الأسفل بحثًا عن الماء.
هذا مثال من أمثلة كثيرة متتابعة على أن الشدائد تجعلك تنمو راسخًا، وعلى أن الرخاوة تعطيك نضارة سريعة الزوال.
يقولون: احفر نجاحاتك على الصخر وانقش سقطاتك على الرمال.
وأقول: إذا لم تفعل ذلك سينهشك الندم ويقعد بك عن السعي نسيان الإحسان.