أحمد سالم

أحمد سالم

أثقل أعباء الدنيا؛ هو إحساس الأمان الذي تستمده الأسرة من رجلها.
والرجال وإن كانوا يمدحون بألسنتهم المرأة التي تحمل الهم معهم إلا أن الكملة منهم ينفردون بهذا الهم وحدهم، وأقصى ما يطالبون به هو الدعم المجمل منه غالبًا، والمواساة التي لا تلح السؤال عن تفاصيل ما ينوء به الحمل..
وأكمل الكملة هم الذين لا يجعلون همومهم تعلة يسقطون بها حقوق أزواجهم وذرياتهم.

يشاركون زوجاتهم في مشكلاتهم مشاركة تستقبل الدعم والرأي، ولهم في رسول الله أسوة حسنة فقد شاور زوجاته الرأي ونزل على رأيهم أحيانًا،  وشارك ما أغمه مع أم المؤمنين خديجة واستقبل دعمها ومواساتها.

ولكنهم لا يسرفون في ذلك بل ينتقون ما يشاركون به؛ ففي تاريخ بغداد عن إبراهيم الحربي قال:  ‌‏((الرَّجُل هو الذي يُدخل غمَّه على نفْسه ولا يغم عياله)).

مشاركة

مقتطفات أخرى

أولئك الذين أحبوك وأعطوك وفي حدود ما استطاعوا بذلوا لك وأعانوك= أعطهم، وابذل لهم، وكن لهم كما كانوا لك..

قل لهم: إنك تراهم وترى عطاءهم وبذلهم، ولا تجحد فضلهم، ولا تنساه، ولو قُدر وفرقت بينكم الأيام أو تخالفت القلوب فالله يقول مذكرًا إياكم جميعًا: ولا تنسوا الفضل بينكم.

لا يجحدالمؤمن فضل أخيه بل يشكره ولا يكفره:

ما لِأَحدٍ عندَنَا يَدٌ إلَّا وقَدْ كافأناهُ ، ما خلَا أبا بكرٍ ، فإِنَّ لَهُ عِندنَا يَدًا يُكافِئُهُ اللهُ بِها يَومَ القيامَةِ ، ومَا نفَعَنِي مَالُ أحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعِني مالُ أبي بِكْرٍ ، ولَوْ كنتُ متخِذًا خَلِيلًا ، لاتخذْتُ أبا بكرٍ خلِيلًا ، أَلَا وَإِنَّ صاحبَكُمْ خليلُ اللهِ.

ولا ينسى المحب حبيبه ولا حبيب حبيبه:

اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لذلكَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ هَالَةَ.

والمحب يغفر لحبيبه ولا ينسى مقامه ولا سابق خيره وعمله:

فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ.

والله يقول:  بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ.

ورسول الله يقول: لا يشكر الله من لا يشكر الناس.

اقرأ المزيد

في الحديث العظيم الذي يصف فيه رسول الله القلبَ الفاسد: ((لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه)).

ما معنى هذا الاستثناء: إلا ما أشرب من هواه؟

معناه، أن صاحب القلب الفاسد يعرف معروفات وينكر منكرات؛ فإنه لا يوجد شر محض في بني آدم ففي كل إنسان شعبة من معرفة المعروف وإنكار المنكر.
لكن معرفة المعروف وإنكار المنكر يقعان لصاحب القلب الفاسد من جهة ميل طبعه وهواه، فيتفق لطبعه محبة ما هو محبوب لله، وكراهية ما هو مكروه لله، لكنه لم يعرف المعروف أو ينكر المنكر تبعًا لما عند الله، وإنما اتبع في ذلك ميل طبعه، ولذلك يميل طبعه لمنكر آخر وينفر عن معروف آخر لأن الأساس عنده ليس هو الحد الذي يضعه الله للمعروف والمنكر وإنما الأساس عنده هو ميل طبعه، وميل الطبع لا يؤتمن لا على معرفة المعروف ولا على إنكار المنكر، ولذلك يجب على الإنسان أن يجعل هواه وطبعه تابعًا لما يقرره الوحي وليس قائدًا يقوده فيعارض الوحي أو يحرف الوحي.

ولو كان الدين بما يوافق الطبع لما ضيع الدين أحد من الناس ولاتبعوه جميعًا.

اقرأ المزيد